Chapter 5
قربان
أتذكر المزيد الآن.
يعود إليّ شيئًا فشيئًا في كل مرة. السيارة. الغرفة المضاءة بالشموع. الآخرون يراقبون. النبيذ. ضغط فمها البارد والألم الأبيض الساطع الذي يعقب ذلك، والطريقة التي يصبح بها العالم ناعمًا وذهبيًا عند الأطراف حين تسحبني إلى الأعماق.
كنت أستيقظ خجلاً من مدى رغبتي الشديدة في العودة. الآن أستيقظ وأجعل حياتي تدور حول هذا الأمر. أحافظ على حياتي مرتبة، ووظيفتي مستقرة، وثلاجتي ممتلئة، لأنها تحبني منظمًا، ولأن السطح كلما كان أنظف، كلما سقطت أسرع عندما تأتي، وهي تأتي دائمًا، وأكون أنا دائمًا قد ذهبت نصف روحي قبل أن تطرق الباب.
هذه المرة لم تطرق الباب.
عدت إلى المنزل من العمل وكانت هي في شقتي، تقف عند النافذة حيث كنت أقف أنا عادةً، تراقب المطر وظهرها إليّ. لم تلتفت. وضعت حقيبتي ووقفت في مدخل مطبخي الخاص وشعرت بالانجذاب في دمي يرتفع كمدّ يستجيب للقمر.
"إيلينا."
قالت: "تنطق اسمي كدعاء. أتعلم ذلك؟"
صوتها أحدث تأثيرًا في الغرفة. هدأت حركة المرور في الخارج. توقفت الثلاجة عن الطنين. استطعت سماع نبضات قلبي، سريعة، سريعة جدًا، ونبضات قلبها، بطيئة، والفراغ بينهما.
التفتت، وكانت تبتسم. ليست تلك الابتسامة الصغيرة الخاصة التي رأيتها في الحانة. هذه الابتسامة أظهرت أسنانها وكانت ذات معنى. كانت ترتدي قميصي. قميصي فقط، غير مدسوس، مفتوح عند العنق، وحافته تلامس أعلى فخذيها، وسارت نحوي حافية القدمين على بلاط مطبخي برشاقة بطيئة واثقة لشيء لم يُطارد قط، بل طارد دائمًا. كانت أقصر مني. أصغر بكل المقاييس. لم يكن ذلك مهمًا. لم يكن مهمًا قط.
قالت: "لديك أسئلة." توقفت قريبة بما يكفي لأشعر ببرودة بشرتها العارية تتسرب عبر القطن الرقيق. "أستطيع رؤيتها خلف عينيك."
"أتذكر الشموع. الآخرين. أخبرتني أن أمنحك إياه. ماذا منحتك؟"
ضحكت بصوت خافت، وتدحرجت الضحكة في داخلي كطقس دافئ. ارتفعت يدها وضغطت بطرف إصبع بارد على تجويف حلقي وشعرت بركبتي تخوران. لا، لم ترتخيا. بل تلينتا. غرقت دون أن أقرر ذلك، ببطء، حتى كنت راكعًا على أرض مطبخي أنظر إليها وهي تنظر إليّ من الأعلى والابتسامة لم تفارق وجهها.
همست: "كن حذرًا. بدأت تبدو كرجل يظن أنه يستحق الإجابات."
تتبع طرف إصبعها مسارًا من حلقي، بين عظمي الترقوة، نزولاً عبر فتحة قميصي على شكل حرف V إلى عظم القص، وتركتها هناك، مستقرة، بينما كانت تراقبني من الأعلى وكنت أراقبها من الأسفل وأحاول تذكر كيفية التنفس. لم تجب. ولم تكن لتجيب. السؤال كان جزءًا من اللعبة وكانت تستمتع بذلك.
قالت: "أنت لا تقاومني. لم تفعل ذلك قط. ولا مرة. أتعلم كم هو نادر ذلك؟" اقتربت أكثر ووضعت كفها البارد حول فكي، مائلة وجهي نحو وجهها. "حتى الراغبون لا يزالون يقاومون. جزء صغير منهم. أنت فقط تنفتح. في كل مرة. تنفتح وتنظر إليّ وتقول اسمي وتمنح وتمنح وتمنح."
انحنت نحوي. كان فمها عند أذني، شفتاها تلامسان صيوانها، باردتين وواثقتين، ولم يدفئ أنفاسها جلدي لأنها لم تستطع ذلك.
همست: "لا أعرف ماذا أفعل بك،" وبدا صوتها، لنصف ثانية، أقل تسلية وأكثر دهشة. ثم استدركت نفسها وعادت الابتسامة، أكثر حدة.
"لحسن حظنا كلانا، لدي قرون لأقرر."
انزلقت يدها في شعري، أمسكت به، وسحبت. ليس بقوة. فقط بالقدر الكافي. رفعتني إلى الأعلى ونهضت بالطريقة التي ركعت بها، دون أن أقرر ذلك، وسارت بي إلى الخلف، ببطء، وبتحكم، وعيناها مثبتتان على عيني طوال الطريق، حتى لامست مؤخرة ركبتي الكرسي في منتصف طاولة المطبخ وجلست.
كانت فوقي قبل أن أستقر. ركبة واحدة بجانب وركي، ثم الأخرى، ثم طولها البارد الكامل يستقر في حضني، وحافة قميصي ترتفع على فخذيها، ويداها تؤطران وجهي. كانت خفيفة. كانت في كل مكان. كانت تنظر إليّ من الأعلى مرة أخرى، وهذه المرة عندما ضغطت، شعرت بها تشعر بذلك، شعرت بالتوقف الطفيف في وركيها عندما أدركت مدى صلابتي، ولم تبتعد. ضغطت إلى الأسفل.
قالت: "ها هو ذا."
أخذت وقتها بعد ذلك. أخذت وقتها في كل شيء. فمها على حلقي، على العلامات القديمة، لا تعض، ليس بعد، فقط تسحب شفتيها عليهما ببطء كافٍ لتجعلني أرتجف. يداها تجدان كل مكان يجعلني ألهث وتبقى هناك، تتعلمني، تمتلكني، بينما كانت تدير وركيها في دوائر كسولة صبورة وتثبتني على الكرسي ليس بوزنها بل بنظرتها، ببرودة كفيها التي تحرق قميصي، بطحنها البارد ضدي الذي أبقاني تمامًا حيث أرادتني. ثبتت يدي على المقعد وتركتها تفعل. قلت اسمها كالدعاء الذي سمته. شعرت بالحرارة تتراكم في داخلي ضد برودتها حتى ظننت أنني سأحترق حيًا من الداخل إلى الخارج ولم أبالِ، لم أبالِ، لم أبالِ.
عندما اخترقت أسنانها الجلد أخيرًا، ازدهر الألم الأبيض في داخلي كالنور وانهرت على فمها ويداي مقبوضتان على قميصي الذي كانت لا تزال ترتديه جزئيًا، ووركي يرتفعان بلا حول ولا قوة نحو وركيها، وأمسكتني بينما كانت تشرب وذهبت الغرفة ذهبية ومظلمة وذهبية مرة أخرى وفي مكان ما فيها سمعتها تصدر صوتًا على حلقي لم يكن جوعًا.
كانت مفاجأة. كما لو أنني فعلت بها شيئًا لم تسمح به.
ابتعدت. كانت شفتاها حمراوين. عيناها كانتا ساطعتين جدًا. نظرت إليّ بالطريقة التي تنظر بها إلى باب مررت به ألف مرة وقد انفتح فجأة على غرفة لم ترها من قبل.
قالت، بنعومة شديدة: "ماذا أنت؟"
لم أستطع الإجابة. كنت أرتجف في الكرسي، منهكًا، وكانت لا تزال في حضني، ويداها على جلدي ترتجفان، قليلاً فقط، بما يكفي لأعرف أنه مهما كنت، ومهما فعلت بها، لم تكن قد قررت بعد ما إذا كان ذلك يخيفها.
سوت قميصي إلى الأسفل. رفعت نفسها عني بحركة واحدة بطيئة. استعادت رباطة جأشها بالطريقة التي لا تستطيعها إلا هي، في نفس واحد، وعادت هدوءها إلى مكانه كقفل.
لكن يديها لم تكونا ثابتتين بعد. ولم تغادر.
بقيت حتى الفجر. لم يحدث ذلك من قبل قط. بقيت ملتفة عند قدم كرسِيّ تراقبني بتلك العينين الساطعتين الساطعتين، وعندما مددت يدي إليها سمحت لي بأخذ يدها الباردة، ولم تسحبها.
قالت مرة أخرى، في الظلام: "ماذا أنت؟" وهذه المرة لم يبدُ سؤالاً.
بدا وكأنه بداية لشيء لم يكن لأي منا اسم له.