Chapter 23
انكسار
جاءت في الليل.
ليست هي الحلم. ليست هي الشكل المتذبذب على حافة الحمى. هي. الحقيقية. الكبرى. جاءت عبر الباب وأغلقته خلفها ووقفت في الظلام ونظرت إليّ ورأيتها.
كنت غارقة في الحمى لكنني رأيتها. كان الصفاء الذهني يأتي ويذهب على شكل شرائح الآن، لحظات من الوضوح بين الحلم، وفي إحدى تلك اللحظات رأيتها واقفة عند الباب وكانت تنظر إليّ ووجهها لم يكن القناع. كان مكشوفًا. بلا حراسة. وجه كائن اتخذ قرارًا وكان ينفذه ويعرف تمامًا ما يفعله.
عبرت إلى السرير. لم تتعجل. جلست على حافة الفراش وكان وزنها خفيفًا وشعرت به عبر الحمى وكان الوزن خاطئًا، خفيفًا جدًا، الجسد الخاطئ، لكن عقلي كان يمد يده إليها بالفعل، يحاول بالفعل تحويلها إلى إيلينا، وكان الحلم يرتفع ليلتقي بالواقع وكانا يندمجان.
وضعت يدها على صدري. كفها مسطحًا فوق قلبي. انحنت ووضعت فمها بجانب أذني وقالت اسمي.
إيلينا. قال الحلم إيلينا. ارتفع الحلم وأخذ الكبرى وشكلها وأصبحت الكبرى إيلينا وكنت ضائعة.
"انتظرت،" قلت. "انتظرت."
"أعلم." صوتها. منخفض. قريب. الصوت الخاطئ الذي صححه الحلم. "أنا هنا."
قبلتني. فمها على فمي. بارد، ليس مثلجًا. تقريبًا. كان الطعم مختلفًا لكن الحلم صححه، سوّى الاختلاف، أعطاني طعم إيلينا حيث لم يكن هناك شيء، وقبلتها بالمثل ووجدت يداي جسدها وكان جسدها خاطئًا تحت يدي، النسب مختلفة، الوزن مختلف، لكن الحلم قال إيلينا وآمنت بالحلم لأن الحلم كان كل ما أملك.
خلعت ملابسي. يداها حذرة، بطيئة، وشعرت بكل لمسة تتضخم بفعل الحمى، كل عصب يغني. خلعت ملابسها. جسدها شاحب في ضوء الشموع ولم يكن جسد إيلينا ورأيت أنه لم يكن جسد إيلينا وقال الحلم إنه كذلك، ووجدت الحقيقتان معًا في آن واحد ولم أستطع حلّهما وتوقفت عن المحاولة.
وضعت فمها عليّ.
البرودة. البرودة الخاطئة. قريبة بما يكفي. ملأ الحلم الفارق. لسانها وشفتاها والحركة البطيئة المتعمدة وتقوست نحو فمها واشتعلت العلامات على عنقي وكان الحرق موجودًا، الإشارة الثقيلة المظلمة، والذهب الذي تذبذب كان باهتًا، كهرمانيًا، عسلًا قديمًا، ولم يهتم جسدي. كان جسدي يتضور جوعًا وكان الفم عليّ وكان الفم يغذي الحلم وكان الحلم إيلينا وسلمت نفسي له.
صعدت على جسدي. فمها على بطني، صدري، حلقي. وجدت العلامات. وضعت شفتيها عليها وشعرت بها تنبض، الحرق يتدفق، وتنفست عليها وامتدت العلامات نحوها. شعرت بذلك. الرابط يمتد. الشيء بداخلي الذي كان لإيلينا، الشكل الذي نحتته، يمتد نحو الفم على عنقي، محاولًا الاتصال، ولم يكن الفم لإيلينا لكن الرابط كان مرتخيًا بسبب الحمى ويائسًا ولم يستطع التمييز.
عضت.
جاء الألم الأبيض وكان خاطئًا. ليس البياض النظيف المشرق لتغذية إيلينا. بياض داكن، إن كان لذلك معنى، بياض فيه ظل، والذهب الذي جاء كان داكنًا وسميكًا واشتد الحرق في العلامات وامتد الرابط وامتد وتغذت الكبرى وكانت يداها عليّ وجسدها ملتصقًا بجسدي وكانت تحاول أن تأخذ. ليس الدم. شيء آخر. الفراغ. الشكل الذي نحتته إيلينا فيّ. كانت تحاول أن تصب نفسها فيه.
صعدت على جسدي واعتلتني وأخذتني داخلها وكنت في الحلم وفي الغرفة في آن واحد، حقيقتان متراكبتان، وفي الحلم كانت إيلينا فوقي وفي الغرفة كانت الكبرى فوقي وكانتا نفس المرأة ولم تكونا كذلك، واشتعلت العلامات وامتد الرابط وتحركت عليّ وتغذت وكانت قريبة، كانت قريبة، شعرت بالرابط يجهد نحوها، حواف شكل إيلينا تتلاشى، الشيء بداخلي مرتبك، يمتد نحو التردد الخاطئ لأن التردد الصحيح قد اختفى وأي تردد كان أفضل من الصمت.
اعتلتني وتغذت وانحنت ووضعت جبينها على جبيني وتنفست على وجهي وهمست بشيء باللغة الموسيقية ومرت الكلمات عبري كالماء ولم أفهمها ولم أحتاج إلى ذلك لأن النبرة كانت نبرة شيء يأخذ وكان على وشك الانتهاء من الأخذ وكان يخبر نفسه أن له الحق.
تحول وجهها.
رأيتها. اخترق الصفاء الذهني لثانية واحدة ورأيت وجهها فوق وجهي ولم تكن إيلينا. شعر فضي. عيون قديمة. العصر الجيولوجي يضغط عليّ عبر جلد وجهها. الفم أحمر بدمي. وكانت العيون مشرقة، مشرقة جدًا، وكان الإشراق جوعًا وانتصارًا وشيئًا آخر، شيئًا لم يكن لدي اسم له، وبقي الوجه لثانية واحدة ثم انهار الحلم فوقه وعادت إيلينا مرة أخرى وقلت لنفسي إن الوميض كان الحمى وتقوست نحوها واشتعلت العلامات وامتد الرابط.
وجاءت.
انقبض جسدها حولي وشد فمها على العلامات وكان الصوت الذي أحدثته منخفضًا وخامًا ولم يكن صوت إيلينا، النبرة خاطئة، الرنين خاطئ، ولم يهتم جسدي، كان جسدي يتبع جسدها نحو الهاوية، وتلاقى التحرر والتغذية معًا وكانا داكنين، ذهبًا داكنًا، بياضًا داكنًا، كل شيء داكنًا، واندفع الرابط نحوها وللحظة واحدة، لحظة مرعبة، كاد أن يأخذ.
كاد.
صرخت العلامات.
لم تغنِ. صرخت. صوت لم يكن صوتًا، إحساس مزقني، وأصبح الحرق لهيبًا وارتد الرابط بعيدًا عن الكبرى كيد سُحبت من لهب وتحطم الحلم وكنت في الغرفة، في الظلام، وكانت الكبرى فوقي ووجهها كان وجهها، وجهها بالكامل، فضي وقديم ومحمر بدمي وبما كادت أن تأخذه، ونظرت إليّ وكانت عيناها جامحتين.
واخترق الجدار.
ليس الباب. الجدار. تشقق الحجر وتناثر الغبار وكان الصوت هائلاً، هيكليًا، صوت شيء يخترق لم يكن من المفترض أن يُخترق أبدًا، وجاءت البرودة معه، برودة إيلينا، تردد إيلينا، حضور إيلينا يرتطم بالغرفة كموجة، وأجابتها العلامات على عنقي، صرخت من أجلها، امتدت نحوها بكل ما تبقى لديها، وعرفت.
كانت هنا.
إيلينا كانت هنا.
رفعت الكبرى رأسها. جسدها لا يزال يعتليني. فمها لا يزال أحمر. اتجهت عيناها نحو الجدار المدمر ورأيت وجهها يتغير وكان التغير سريعًا وكاملاً وكان وجه كائن يعرف أنه على وشك الموت.
كلمة واحدة. قالت الكبرى كلمة واحدة. لا أعرف ما كانت. ربما كان اسم إيلينا. ربما كان اعتذارًا. ربما كان تفسيرًا. لن أعرف أبدًا لأن إيلينا لم تمنحها الوقت لإنهائها.
الأشكال بعد ذلك كانت من الحمى. رأيتها عبر الضباب والظلام وفشل جسدي ولا أستطيع أن أقسم على الترتيب أو التفاصيل. أعلم أنه كان هناك حركة، سريعة، أسرع مما أستطيع تتبعه. أعلم أنه كان هناك صوت، رطب ونهائي. أعلم أن وزن الكبرى ارتفع عني ولم يعد. أعلم أنه كان هناك صمت، قصير، مطلق، وفي الصمت شعرت بالرابط يعود إلى تردده، تردد إيلينا، الإبرة تجد الشمال أخيرًا، وكان الارتياح هائلاً لدرجة أنني بكيت.
ثم يدان على وجهي. يدان باردتان. البرودة الصحيحة. برودة إيلينا. وصوتها فوقي، تقول اسمي، اسمي الحقيقي، مرارًا وتكرارًا، وكان صوتها خامًا ومكسورًا ولا يشبه الصوت الذي عرفته وشبيهًا بكل شيء بالصوت الذي احتجته.
حاولت أن أقول اسمها. لا أعرف إن كنت قد نجحت. كانت الحمى تسحبني إلى الأسفل، المد المظلم يجذبني، وآخر شيء شعرت به كان يداها على وجهي وصوتها يقول اسمي والعلامات على عنقي تغني، تغني أخيرًا، التردد الصحيح، الفم الصحيح، كل شيء صحيح، وتركت الظلام يأخذني لأنها كانت هناك وكان الظلام آمنًا الآن بعد أن كانت هناك.
غبت عن الوعي.
وآخر شيء سمعته، بعيدًا، شعرت به أكثر مما سمعته، كان صوت شيء بداخلها ينكسر ولن تتمكن من إصلاحه.