She Hungers, I Thirst

Chapter 22

انكسار

لم أعد أستطيع التمييز.

هذا هو الأمر. لم تتلاشَ الحدود بين الحلم واليقظة. بل انعدمت. كنت أكون في السرير وأتحدث إلى إيلينا وهي بجانبي ويدها على صدري، فأغمض عيني وأفتحهما لأجد السرير فارغًا وأنا وحيدًا، ولا أعرف أيهما كان حقيقيًا. كلاهما بدا حقيقيًا. كلاهما كان له ثقل. كلاهما كان له درجة حرارة وملمس وصوت. إيلينا الحلم لمستني وشعرت بذلك. الصمت اليقظ لمسني وشعرت به أيضًا. لم يعد هناك تسلسل هرمي بعد الآن. لا سبيل لفرز الحقيقي من الزائف. لقد تخلى عقلي عن هذا التمييز لأن التمييز يتطلب طاقة لم أعد أمتلكها.

كنت أموت. فهمت هذا بالطريقة التي تفهم بها الطقس. ليس بالفكر. بل بالجسد. ذلك الإدراك الحيواني العميق بأن الأنظمة كانت تفشل، الإغلاق المنهجي البطيء لشيء أُفرغ ولا يمكن إعادة ملئه. كانت يداي ترتجفان باستمرار. رؤيتي أصبحت نفقية. لم أستطع الوقوف دون أن تميل الغرفة جانبًا وتلقيني مرة أخرى على السرير. الجروح على رقبتي، العلامات الأصلية، تلك التي صنعتها إيلينا، لم تلتئم منذ أيام. بقيت مفتوحة، مكشوفة، غاضبة، تنزف سائلًا رقيقًا شفافًا يكاد يكون دمًا ولكنه ليس كذلك تمامًا.

وكانت تحترق.

ليس الألم الحلو القديم. ليس الشد. بل حرق. حرارة منخفضة مستمرة بدأت في العلامات وانتشرت إلى الخارج، إلى الجلد المحيط، إلى العضلات تحتها، إلى الأنسجة، وكان الحرق يزداد سوءًا. كان ينبض بشيء لم يكن التردد القديم. أغمق. أثقل. إشارة لم أتعرف عليها، تُبث على طول موجي لم تحمله العلامات من قبل.

عندما جاء الذهب الآن، في الأحلام، كان خاطئًا. ليس الضوء النظيف الساطع لتغذية إيلينا. بل مشوب. متكدر. بلون العسل القديم، الكهرمان، شيء كان صافيًا ذات مرة وأصبح كثيفًا وداكنًا مع التقدم في العمر. جاء الذهب ولم يهدئ. بل أثار. غذى الحرق بدلًا من تبريده، وكنت أستيقظ من الحلم والعلامات متوهجة وجسدي متصلب والجوع متضاعف، متفاقم، تأثير الماء المالح مضروبًا بمائة ضعف.

جاءت الشيخة أكثر.

لم أكن أعرف دائمًا أنها هناك. كانت تتحرك في محيط الحمى، شكل على حافة الرؤية، وأحيانًا كنت أظن أنها جزء من الحلم وأحيانًا كنت أظن أنها حقيقية ولم أستطع التمييز. لكنها كانت هناك. في الكرسي بجانب السرير. واقفة عند الباب. جالسة على حافة الفراش ويدها على صدري، وفي الحلم كانت إيلينا تجلس على حافة الفراش ويدها على صدري، وتداخلت الصورتان ولم أستطع فصلهما.

كان صوتها مختلفًا. أنعم. قالت أشياء لم أتوقعها. اسمي. ليس اسم إيلينا. بل اسمي أنا. قالتها بالطريقة التي تقول بها كلمة كنت تلوكها في فمك لوقت طويل، تتذوق شكلها، وسمعتها عبر الحمى وفكرت، إيلينا تقول اسمي، إيلينا هنا، فمددت يدي إليها ووجدت يدي معصمًا باردًا وكان المعصم خاطئًا، العظام دقيقة جدًا، الجلد ناعم جدًا، فتركتها ووجدت اليد وجهي وأمسكته وقالت الصوت اسمي مرة أخرى واستدرت نحوها لأنها كانت باردة وكنت أحترق والبرودة كانت ما أحتاجه.

قالت أشياء. في الظلام. بصوت خافت. اعترافات ربما، أو تفسيرات، أو همهمات شيء يتحدث إلى نفسه. التقطت شذرات. قرون. ولا شيء كهذا. ولم أتوقع. ولم تتجمع الشذرات لتشكل معنى ولم أحاول تجميعها لأن المحاولة تتطلب وضوحًا لم أمتلكه.

إيلينا الحلم كانت تتغير. كانت تصبح أكثر صلابة، أكثر حضورًا، أكثر اتساقًا، وكان من الصعب تجاهل الخطأ. وجهها لم يكن صحيحًا تمامًا. صوتها لم يكن صحيحًا تمامًا. يداها لم تكونا صحيحتين تمامًا. وكنت أمد يدي إليها على أي حال، بيأس، لأنها كانت كل ما أملك والبديل كان الحرق والجوع والظلام والموت.

لاحظت الرائحة.

إيلينا الحلم بدأت تفوح منها رائحة الحجر القديم والماء العميق والزمن.

لاحظت هذا في لحظة وضوح رهيب، فجوة في الحمى، ثانية من الصفاء اخترقت الضباب كحد السيف. كنت مستلقيًا في السرير وإيلينا الحلم بجانبي ويدها على صدري وكنت أشم رائحتها ولم تكن رائحة إيلينا. كانت رائحة الشيخة.

جلست. مالت الغرفة. اختفت إيلينا الحلم. كان السرير فارغًا. الغرفة مظلمة. تراقصت الشموع. احترقت العلامات.

ضغطت بيدي على وجهي وتنفست وكانت الرائحة في ذاكرتي، لا في الغرفة، وقلت لنفسي إن الحمى كانت تلعب بي الحيل. قلت لنفسي إن الحلم استعار تفاصيل من ساعات يقظتي، زيارات الشيخة، رائحة الشيخة، ونسجها في إيلينا. قلت لنفسي إن هذا ما تفعله الأدمغة المحتضرة. تخلط الإشارات. تعبر الأسلاك. تأخذ المألوف والحديث وتدمجهما معًا وتنتج شيئًا ليس هذا ولا ذاك.

قلت لنفسي هذا وكدت أصدقه، والجزء مني الذي لم يصدق ذلك، الجزء الذي كان يراقب من الظلال طوال حياتي، الجزء الذي يلاحظ الأشياء ويحفظها وينتظر النمط، ذلك الجزء كان يصرخ.

لكن الصراخ لم يكن له كلمات. كان الصراخ مجرد إنذار، بلا شكل، بلا اتجاه، ولم أستطع صياغته في سؤال لأنني لم أمتلك الإطار اللازم للسؤال لأن السؤال كان أوسع وأفظع من أن يُطرح وكنت أموت والموت له الأولوية على كل شيء.

تلاشى الصفاء. عادت الحمى لتغلفني. عادت إيلينا الحلم، وكانت صلبة، وكانت حاضرة، وكانت تفوح منها رائحة الحجر القديم والماء العميق واستدرت نحوها لأنها كانت كل ما أملك.