She Hungers, I Thirst

Chapter 20

الجوع

أكلت لأن الطعام جاء، ولأن جسدي، المحطم بطرق تتطلب الوقود، استقبله. أكلت على الأرض لأنني لم أستطع الوقوف. في اليوم الأول، زحفت إلى الصينية التي تركها الحراس عند الباب، وأكلت بيدي، وكان الخبز بلا طعم والحساء بلا طعم، ومع ذلك أكلت، لأن معصمي المكسور كان قد تورم بحجم التفاحة، وركبتاي كانتا مغطاة بالقشور، وكتفي كان يحترق حيث تعرض للالتواء، وكان جسدي بحاجة إلى إصلاح نفسه، وسوف يصلح نفسه سواء أردت ذلك أم لا.

لم يساعدني الحراس. وضعوا الصينية داخل الباب وتراجعوا، وراقبوني وأنا أزحف إليها ولم يتحركوا، وعيونهم تتبعني بفضول جامد كأشياء تراقب عملية، وكنت أنا تلك العملية.

بحلول اليوم الثاني، استطعت الوقوف. كان المعصم لا يزال متورماً. الركبتان لا تزالان مغطاة بالقشور. لكن الجسد آلة، والآلة تصلح نفسها، ووقفت وحملت الصينية إلى الطاولة وجلست على الكرسي وأكلت، وكان الطعام بطعم الرماد، ولم أبالِ لأن الشوق كان قد بدأ، والشوق جعل الطعام بلا أهمية.

كان في دمي. في العلامات. الإبرة تدور، تبحث، تمتد في كل اتجاه ولا تجد شيئاً. تردد كان جسدي موالفاً عليه، لم يعد يُبث. صمتها كان أعلى من أي صوت أحدثته هي على الإطلاق.

بحلول اليوم الثالث، توقفت عن الأكل. جاءت الصينية ونظرت إليها، ورفضها جسدي بيقين حيواني جامد لشيء يعرف ما يحتاجه ولن يقبل البدائل. شربت الماء. الماء الذي كنت أحتاجه. أما البقية، فكانت كالحصى.

جاءت الكبيرة في اليوم الثالث.

لم تطرق الباب. انفتح الباب وكانت بالداخل، ثم أغلق الباب، ووقفت بظهرها إليه ونظرت إليّ، وكنت واقفة، في منتصف خطوة، يداي تنفتحان وتغلقان بجانبي، والعلامات كانت تنبض، والجاذبية في دمي تأرجحت نحوها ثم تراجعت، مرتبكة، إشارة خاطئة.

عبرت الغرفة. التقطت الصينية التي لم تُمس. وضعتها على الطاولة أمامي.

"كلي."

"لا أستطيع."

"كلي."

"لا أستطيع."

ارتفعت يدها. ارتجفت. الارتجافة كانت تلقائية، الجسد يتذكر الأيدي، الرصيف، السلالم، وتوقفت يدها. نظرت إلى ارتجافتي وتحرك شيء خلف عينيها لم أستطع قراءته، وخفضت يدها وضغطتها مسطحة على الطاولة وابيضت مفاصل أصابعها.

لم تشرح. لم تقدم الرابط أو الرحمة أو التبرير السريري. وقفت ويدها بيضاء على الطاولة وفكها مشدود، ونظرت إليّ وعيناها اتجهتا إلى العلامات على عنقي وبقيتا هناك، والشيء خلف عينيها كان ما رأيته من قبل، الصلابة، التحديق، نظرة شخص يقف على حافة شيء يفكر في أخذه.

أبعدت نظرها. اعتدلت. غادرت. أغلق الباب. دار القفل.

وقفت عند الطاولة وحدقت في الباب وفكرت: لم تقل لي أن أبقى. لم تقل لي قط أن أبقى. لكن البرنامج كان يعمل، برنامج إيلينا، التعليمات الأخيرة، وجسدي تمسك بها كقفل، ولم أذهب إلى الباب.

جاءت في الليل.

المرأة. ليست الكبيرة. امرأة، شابة الوجه، جميلة، باردة، ودخلت دون أن تطرق الباب وأغلقت الباب، ونظرت إليّ بنفس الاهتمام السريري الجامد الذي أبداه الحراس، وعبرت الغرفة ولم تتكلم، ووضعت يدها على فكي وأدارت رأسي ووجد فمها العلامات.

ومض الذهب.

ثانية واحدة. ثانية عمياء من الضوء القديم، الدفء القديم، الوعد القديم، وتقوس جسدي نحو فمها ووجدت يداي ذراعيها، والصوت الذي خرج مني كان خاماً ويائساً ومليئاً براحة استمرت ثانية واحدة بالضبط قبل أن يموت الذهب.

ماء مالح.

الفم على عنقي كان مجرد فم. بارد. خاطئ. الجوع ازداد حدة مع كل بلعة بدلاً من أن يخف، وكان جسدي يستجيب على أي حال، التكييف القديم، التدريب، الإثارة والألم متشابكان معاً، ولم يساعد أي من ذلك، لم يغذِ أي منهما الشيء الذي كان يتضور جوعاً.

انسحبت. نظرت إليّ. نظرت إلى الباب. قالت شيئاً باللغة الموسيقية، سريعاً، حاداً، وغادرت وأغلق الباب وكنت وحدي، وكان عنقي ينزف والعلامات أسوأ، ملتهبة، تحترق بحرارة منخفضة مستمرة لم تكن موجودة قبل التغذية الكاذبة.

ذهبت إلى الأرض. استند ظهري إلى الحائط. جلست هناك ويدي على عنقي والدم دافئ بين أصابعي، والجرح يلتئم ببطء بشري، والجوع ينهشني من الداخل.

ذهبت إلى الباب. وضعت يدي عليه. ضغطت جبيني على الخشب.

لم أدر المقبض.

وقفت هناك لوقت طويل. البرنامج يعمل. التعليمات صامدة. وعلى الجانب الآخر من الباب، بهدوء شديد، سمعت أنفاساً. ليست أنفاسي. نوعية حضور تعني أن شخصاً ما كان يقف قريباً جداً، ساكناً جداً، على الجانب الآخر.

لم أكن أعرف إن كان حقيقياً.

عدت إلى الحائط. جلست. بدأت حواف الأشياء تلين. ضبابية في الأطراف. خفوت في ضوء الشموع، كأن اللهب خلف زجاج. بدت الجدران تتنفس، بشكل طفيف جداً، والعلامات كانت تنبض، وبدا النبض يمتد إلى الغرفة، إلى الهواء، كأن الغرفة نفسها لها نبض قلب.

كانت الحمى تبدأ.

أغمضت عينيّ. شعرت بها قادمة، المد المظلم الناعم، الشيء الذي يطمس الخط الفاصل بين العالم والحلم. لم أقاومها. في الحلم قد تكون هناك. في الحلم قد تغني العلامات. في الحلم قد يصبح الماء المالح خمراً.

تركتها تأخذني.

وعند حافة الحمى القصوى، على الحدود بين اليقظة والغياب، شعرت بشيء. حضور. ليست إيلينا. ليست الجاذبية. شيء قريب. شيء يقف فوقي، بجانب السرير، قريباً بما يكفي لأشعر بأنفاسه على وجهي لو كان لديه أنفاس ليعطيها.

فتحت عينيّ. كانت الغرفة فارغة. تراقصت الشموع. كانت العلامات تحترق.

كنت وحدي.

لكن الهواء حيث كان الحضور أبرد من بقية الغرفة، كأن شيئاً ما كان يقف هناك طويلاً بما يكفي ليترك ظلاً في درجة الحرارة، وكان البرد على شكل امرأة، والشكل كان خاطئاً، أقصر مما يجب، أثبت مما يجب، أقدم مما يجب.

أغمضت عينيّ. أسقطتني الحمى.

وبدأت الأحلام.