Chapter 15
عودة
فقدت الإحساس بالوقت. أصبح الباب عالمي كله.
كنت آكل عندما يأتي الطعام، بشكل آلي، لا أتذوق شيئًا، وأستريح عندما لا تقوى ساقاي على حملي، وأقف عند الباب وأضع يدي على المقبض وأستمع إلى المنزل خلفه لأي صوت قد يكون صوتها، خطوات، صوت، نوعية الصمت المميزة التي كانت تعني قربها، ولا أجد شيئًا، وأظل واقفًا هناك لساعة، اثنتين، ثلاث، حتى تخور ساقاي، ثم أزحف عائدًا إلى السرير الذي تفوح منه رائحتها وأضغط وجهي في الوسادة وأستنشقها حتى يرتجف جسدي بذلك.
توقف الجوع عن كونه إحساسًا لأصبح كيانًا يخصني. لم يعد في معدتي أو حلقي أو دمي بعد الآن. كان هو بنيتي. جدران صدري بُنيت منه. أرضية عقلي فُرشت به. كنت أتحرك خلال أيامي بداخله كما تتحرك السمكة في الماء، غير منفصل عنه، غير مدرك له، مجرد مشبع به.
توقفت عن الأكل. كان الطعام يأتي فأتركه ليبرد ويأخذه الحاضرون ويأتون بالمزيد فأتركه أيضًا. لم أستطع الأكل. جسدي لم يكن يريد طعامًا. كان يريد شيئًا آخر، شيئًا لا أستطيع تسميته، شيئًا أثبت فم المرأة العجوز أنه ليس مجرد إطعام، ولم أفهم ما الذي خلفه ذلك، وكنت متعبًا وجائعًا جدًا لألاحق الفهم، لذا تركته وشأنه ونحلت وضعفت ولم أبالِ.
تحدثت إلى الباب. ليست كلمات. أصوات. أصوات حيوانية صغيرة يائسة خرجت مني في الساعات المظلمة عندما كانت الشموع خافتة والمنزل صامتًا وكان الشد في دمي عاليًا جدًا لدرجة أنه أيقظني من النوم السطحي الذي كنت قد غفوت فيه. كنت أجد نفسي عند الباب وجبهتي ملتصقة بالخشب ويدي على المقبض وأصوات تخرج من فمي لم أتعرف عليها كصوتي، ربما أنين، أو عويل، الصوت الذي يصدره كلب مربوط بعمود عندما يغيب صاحبه طويلاً.
لم أغادر. لقد طلبت مني البقاء وبقيت. لكن عدم المغادرة أصبح أصعب شيء فعلته على الإطلاق. كل ساعة بقيتها كانت ساعة لم تأتِ فيها، وكل ساعة لم تأتِ فيها كانت دليلًا على أنني لا شيء بالنسبة لها، وأن الغياب لم يكن استراتيجية بل لامبالاة، وأنها قد مضت قدمًا، وجدت آخر، استبدلت الشيء المكسور بالطريقة التي تستبدل بها أي شيء يكلف إصلاحه أكثر من التخلص منه.
أخبرت نفسي بذلك وصدقته تمامًا ولم يمنعني ذلك من الوقوف عند الباب كل ليلة والضغط بوجهي على الخشب وإصدار تلك الأصوات.
عادت في ليلة كغيرها من الليالي.
كنت على الأرض بجانب الباب. كنت قد تخليت عن السرير والكرسي. كانت الأرضية بجانب الباب هي الأقرب لبقية المنزل، الأقرب إليها، وجلست هناك وظهري مستندًا إلى الحائط وركبتاي مرفوعتان ورأسي مستريحًا على ساعدي وكنت في مكان ما بين النوم واليقظة عندما تحرك المقبض تحت يد لم تكن يدي.
رفعت رأسي. انفتح الباب. كانت هناك.
إيلينا.
بدت تمامًا كما تبدو دائمًا. متماسكة. مثالية. داكنة وساكنة وباردة، شعرها أملس، ملابسها لا تشوبها شائبة، وجهها قناع من اللامبالاة الأنيقة. وقفت في المدخل ونظرت إليّ وأنا على الأرض ولم تتفاعل. لم يتغير وجهها. لم يلين جسدها.
شيء ما انفتح بداخلي عند رؤيتها. زأر الجوع بصوت عالٍ وكامل لدرجة أنني لم أستطع الرؤية للحظة، لم أستطع السمع، لم أستطع سوى الشعور، الشد في دمي كحبل يشدني نحوها، العلامات على رقبتي تتشقق وتنزف، جسدي كله يشد نحوها عبر الأقدام الثلاثة من الأرض بيننا. لم أتحرك. لم تطلب مني التحرك وجلست هناك أرتجف مستندًا إلى الحائط ونظرت إليها ولم أتحرك.
أغلقت الباب خلفها.
"انهض،" قالت.
وقفت. ارتجفت ساقاي. ساندت نفسي بيدي على الحائط ووقفت وهي تشاهدني أفعل ذلك ولم تساعد.
"تبدو فظيعًا،" قالت.
"أعلم."
"طُلب منك أن تأكل."
"لم أستطع."
شدّت فكها. وميض. "لم تستطع. أم لم تفعل."
"كلاهما."
صمتت للحظة. ثم عبرت الغرفة إلى الكرسي بجانب النافذة وجلست، ساقاها متقاطعتان، يداها على مساند الذراعين، ونظرت إليّ وأنا واقف مستندًا إلى الحائط وأمالت رأسها.
"تعال إلى هنا."
ذهبت. وقفت أمام كرسيها ونظرت إليها وهي تنظر إليّ وكان الشد بيننا عاليًا جدًا لدرجة أنني شعرت به في أسناني.
"اركع."
ركعت. ارتطمت ركبتاي بالأرض وكان الارتياح من ذلك واسعًا جدًا لدرجة أنه أصابني بالدوار، ارتياح كوني وُضعت، كوني مُنحت مكانًا من قبلها، وركعت أمام كرسيها ونظرت إلى الأعلى وانتظرت.
درستني. تحركت عيناها فوق وجهي، حلقي، صدري، طريقة تدلي قميصي، نتوءات معصمي. كانت تسجل الأضرار. تقيّم الأصل.
"كنت في حاجة،" قالت. ليست سؤالًا.
"نعم."
"بشدة."
"نعم."
"ومع ذلك بقيت."
"أنتِ طلبتِ مني ذلك."
شيء ما تحرك خلف عينيها. كان هناك واختفى. جاءت يدها إلى أعلى رأسي وضغطت، ليس ببطء، ليس بلطف، ونزل جسدي معها، ووجدت يداي مساند الكرسي، ووجهتني بين فخذيها ولم تسأل لأنها لم تكن بحاجة إلى ذلك لأنني كنت بالفعل أستنشقها، رائحتها الباردة الحلوة قريبة جدًا لدرجة أن فمي سال لعابه واحترقت عيناي وزأر الجوع في دمي بصوت عالٍ لدرجة أنني لم أستطع التفكير.
رفعت فستانها. لم تكن ترتدي شيئًا تحته. وضعت يدها في شعري وسحبت وجهي إليها وضغطت نفسها على فمي وقالت، "الآن."
فتحتها بلساني. تذوقتها، باردة وحلوة وعريقة، وكانت رطبة بالفعل، كانت رطبة، ربما منذ دخولها، ربما منذ قبل ذلك، وطحنت نفسها على وجهي بحاجة لم تكن صبورة ولم تكن مسيطر عليها ولم تكن تشبه أبدًا التماسك الذي كانت ترتديه فوق ذلك. أخذتها. أخذت فمي واستخدمته بالطريقة التي استخدمت بها كل شيء، دون سؤال، دون تردد، وركاها يتدحرجان في دوائر حادة يائسة، ويدها مقبوضة في شعري تسحبني حيثما احتاجتني، وأعطيتها إياها، كلها، كل ما أرادته، فمي ولساني ونفسي، ولم أبالِ بأنني لم أستطع التنفس ولم أبالِ بأن ركبتاي كانت تتشققان على الأرض ولم أبالِ بأنني كنت منتصبًا ومتألمًا ومُتجاهَلًا لأنها كانت تستخدمني وكانت ترتجف والارتجاف كان حقيقيًا.
كانت جشعة بذلك. كانت تتضور جوعًا طوال هذا الوقت، بنفس الطريقة التي كنت أتضور بها جوعًا، الغياب يأكلها كما أكلني، وكانت قد أخفته خلف القناع والمسافة والصمت والآن انتهت من الاختباء وكانت تأخذ وكانت حاجتها خامًا وملحة ولا تشبه أبدًا المرأة الهادئة المتحكمة التي جلست على الكرسي قبل لحظة.
عندما بلغت ذروتها، سحبتني إليها بقوة لدرجة أنني لم أستطع التنفس. يداها الاثنتان في شعري، تسحب وجهي بقوة نحوها، فخذاها تنطبقان بإحكام حول أذني، وأصبح العالم صامتًا ومظلمًا ولم يكن هناك شيء سوى هي على فمي وتشنج جسدها والصوت الذي أصدرته فوقي، مكتومًا بفخذيها، بعيدًا، وأمسكتني هناك، أمسكتني، أمسكتني، تطحن خلال ذلك في دوائر حادة متشنجة بينما كانت رئتاي تصرخان ورؤيتي تومض، ولم تتركني حتى انتهت، حتى مرت الموجة الأخيرة عبرها وارتخى جسدها وارتخت يداها وانسحبت أنا ألهث، وجهي مبلل، صدري يرتفع ويهبط، راكعًا على الأرض أمام كرسيها أستنشق الهواء كرجل انتشل من الماء العميق.
نظرت إليّ. كان وجهها محمرًا. كانت عيناها ساطعتين جدًا. كانت تتنفس بصعوبة، بشكل غير منتظم، تلك الأنفاس التي لم تكن بحاجة إليها، ولم يكن تماسكها قد عاد بعد، ليس بالكامل، ولبضع ثوانٍ نظرت إليّ وأنا راكع بين فخذيها ورطوبتها على فمي وكان وجهها مكشوفًا وغير محصن ورأيت فيه شيئًا لم يكن من المفترض أن أراه.
ثم عاد القناع. أملس. بارد. متحكم. كأن شيئًا لم يحدث.
"لقد كنت ولدًا جيدًا،" قالت، ومرت الكلمات فيّ كالكهرباء ولم أستطع إيقاف الصوت الذي خرج من فمي، صغيرًا ومكسورًا ويائسًا. شاهدت فمي يصدر الصوت. تتبعت رطوبتها على شفتي السفلية بإبهامها، ببطء، ذهابًا وإيابًا، وكانت عيناها ساطعتين جدًا.
"قف،" قالت.
وقفت. كانت ساقاي ترتجفان بشدة لدرجة أنني بالكاد استطعت الحفاظ على توازني. وقفت معي، بسلاسة، دون جهد، ووضعت يديها مسطحتين على صدري وسارت بي إلى الوراء، خطوة بخطوة، حتى لامست مؤخرة ركبتي السرير وجلست وتبعَتني إلى الأسفل واعتلتني، ركبتاها على جانبي وركي، يداها على كتفي، وزنها لا شيء وكل شيء.
لم تقبلني.
وضعت فمها بجانب أذني، دون أن تلمس، وتنفست، وشعرت ببرودتها على جلدي، وقالت، "بقيت في هذه الغرفة من أجلي."
"نعم."
"تضورْتَ جوعًا من أجلي."
"نعم."
"كنت ستموت في هذه الغرفة، تنتظرني."
"نعم."
شدّت يداها على كتفي. شعرت بالارتعاش يسري فيها، الارتعاش الذي كانت تحاول إخفاءه. لكن يديها كانتا على جلدي العاري ويدها لا تستطيع الكذب.
انسحبت. كان وجهها القناع مرة أخرى. مثالي. بارد. متحكم.
"لن تنهي الليلة،" قالت. "هل تفهم."
"نعم، إيلينا."
"جيد."
انحنت ووضعت فمها على حلقي، على العلامات، وتشنج جسدي كله، الجوع يندفع بصوت عالٍ لدرجة أنني ظننت أنه سيقتلني، وتنفست على العلامات وشعرت بها تنبض وتتفتح وتنزف ولم تعض. سحبت شفتيها عبرها، ببطء، رطبة، باردة، وتقوست نحوها وضغطتني إلى الأسفل بوركيها وقالت، "اثبت."
ثبتّ. قبضت على الملاءات. حركت فمها على طول حلقي، على طول العلامات، ترسمها بشفتيها، وشعرت بها تغني، تغني لفمها، وهي لن تمنحها أسنانها.
تحركت يداها إلى أسفل جسدي. سحبت قميصي فوق رأسي وراح كفاها الباردان يرسمان خريطة صدري، أضلاعي، الفراغات بينها، ووضعت فمها على عظم الترقوة، لا تعض، فقط شفتاها، تسحب، لسانها يتتبع العظم، وكل مكان لمستني فيه احترق ببرودة.
تحركت إلى الأسفل. وجد فمها بطني وتتبعت خطوط العضلات والعظام التي بدأت تظهر من الهزال، وتابعت كل واحد بلسانها وكنت منتصبًا، كنت منتصبًا منذ دخولها، وكانت تستطيع أن تشعر به ضدها، وحركت وركيها في دائرة بطيئة متعمدة سحبت صوتًا من صدري لم أستطع التحكم فيه.
أخذت وقتها. لمست كل جزء مني بفمها باستثناء الجزء الذي كان يتوسل إليها. تتبعت عظام وركي بلسانها. سحبت أظافرها على جانبي بقوة كافية لتلسع. قربت فمها، قريبًا جدًا لدرجة أنني شعرت ببرودة أنفاسها، وتوقفت، ونظرت إليّ، وابتسمت.
"ليس الليلة،" قالت.
نزلت من السرير. عدّلت ملابسها. نظرت إليّ وأنا ممدد على الملاءات، محطم، مرتجف، متصلب من الحاجة، وأمالت رأسها ودرستني بالطريقة التي تدرس بها كل شيء، بتلك الصبر البارد التقييمي، ولم يتغير وجهها.
"نم،" قالت. "ستحتاج ذلك."
غادرت. أغلق الباب. استلقيت في السرير في الظلام وجسدي يصرخ والعلامات تنبض ولم أنم. لم أنم لوقت طويل جدًا.