She Hungers, I Thirst

Chapter 6

المِقوَد

عاقبتني على الفجر.

لم أفهم الأمر في البداية. استيقظتُ أمدّ يدي إليها فوجدتُ فقط ملاءات باردة وطعم نبيذ داكن يتلاشى، وقلتُ لنفسي إنه لا شيء، إنها بقيت، وإن شيئًا ما قد تغير. ذهبتُ إلى العمل. عدتُ إلى المنزل. انتظرتُ.

لم تعد.

أسبوع. ثم اثنان. لم يتلاشَ الشدّ في دمي. بل إن غيابها صقله، ولفّه بإحكام، حتى شعرتُ بغيابها كوجع ضرس في الصدر. وقفتُ عند النافذة. سرتُ في الشوارع المبللة. ذهبتُ إلى الحانة حيث التقينا وجلستُ على نفس المقعد وشربتُ نفس الشراب الداكن وانتظرتُ امرأة لم أستطع تسميتها لأحد.

لا شيء.

قلتُ لنفسي إنني لستُ أتضور جوعًا. كنتُ كذلك. كانت العلامات على عنقي تؤلمني، ليس الجلد، بل أعمق، تحوّل الشدّ الحلو القديم إلى جوع بطيء أجوف ينهشني من الداخل. أبقيتُ حياتي مرتبة لأنها كانت تحبني منظمًا. أبقيتها مرتبة لأنه إذا عادت، أردتُها أن تجدني مستعدًا. أبقيتها مرتبة لأن البديل كان الاعتراف بما أنا عليه، راكعًا في مطبخي لامرأة لم تطلب مني الركوع، ولم أكن مستعدًا للاعتراف بذلك لغرفة فارغة.

في الأسبوع الثالث، جاءت.

كنتُ أستحم. لم أسمعها. كانت المياه تتدفق وكنتُ أضع رأسي تحتها وعيناي مغلقتين، وعندما فتحتهما، كانت واقفة عند الزجاج، ترتدي ملابسها مرة أخرى، أزرارها مغلقة حتى الحلق، تراقبني بالطريقة التي تراقب بها بقعة تتغلغل في الحرير.

"لقد كنتَ تنتظر،" قالت.

لم أجب. لم يكن هناك ما أجيب عليه. كانت تستطيع رؤية ذلك عليّ، فيّ، الطريقة التي تجمدتُ بها عند سماع صوتها، الطريقة التي استدار بها جسدي نحوها بالفعل قبل أن يلحق عقلي.

"جيد،" قالت. لم تبتسم. استدارت وخرجت من الحمام ووقفتُ تحت الماء وأنا أرتجف ولم أتبعها لأنني لم أُؤمر بذلك.

كان هذا جديدًا. عدم تلقي الأوامر.

فعلت ذلك مرة أخرى. جاءت في ساعات غريبة، أحيانًا ترتدي ملابس لحفلة لن أراها أبدًا، وأحيانًا لا ترتدي شيئًا سوى قميصي مرة أخرى، وكانت تنظر إليّ وتلمسني بما يكفي فقط لشدّ الجوع أكثر ثم تغادر، أو تجلس في الجانب الآخر من الغرفة وتقرأ أحد كتبي ولا تنظر إليّ لمدة ساعة، وطوال ذلك الوقت كنتُ أقف أو أجلس أو أركع تمامًا حيث كنتُ عندما وصلت، ولم أتحرك لأنها لم تحركني، وكنتُ قد تعلمتُ أن التحرك دون إذن هو ما يكلف الثمن.

تغذت عليّ مرتين في ذلك الشهر. في كلتا المرتين بسرعة، وبشكل سريري، يدها في شعري تثني رأسي إلى الجانب وفمها يجد العلامات والألم الأبيض ثم تختفي، وأنا متروك على أرض حيثما وضعتني، ودمي يغني وجسدي محطم، وهي بالفعل في الجانب الآخر من الغرفة تفعل شيئًا آخر، تعيد وضع أحمر الشفاه، تتصفح هاتفها، وكأنني كوب ماء توقفت لتفرغه.

قلتُ لنفسي هذا ما كنتُه لها. طعام. وسيلة راحة. قلتُ لنفسي إنه يكفي.

لم يكن كافيًا. كلانا عرف أنه لم يكن كافيًا. الشيء الذي حدث في المطبخ، الصوت الذي أحدثته، الطريقة التي ارتجفت بها يداها، كان ذلك حقيقيًا، وكانت تجوّعه منا كلانا، تقنّنني، تبقيني على مقود مشدود بإحكام لدرجة أنني بالكاد أستطيع التنفس، لأنه إذا أرخت المقود ولو قليلًا، لكان عليها أن تنظر إلى ما أنا عليه وهي لم تكن مستعدة.

في المرة الرابعة التي جاءت فيها، كنتُ مستعدًا للبرودة. كنتُ قد استعددتُ لها. كنتُ قد تدربتُ على أن أكون لا شيء، أن أكون أثاثًا، أن أكون الشيء الدافئ المريح في الزاوية الذي يمكنها استخدامه وتركه.

دخلتُ وركعتُ دون أن يُطلب مني ذلك، ونزلت يدها على قمة رأسي واستقرت هناك، وشعرتُ بأصابعها تتشابك في شعري وسمعتُ أنفاسها تنحبس.

"أنت لا تجعل هذا سهلًا،" قالت بهدوء شديد.

رفعتُ رأسي. ما كان ينبغي لي ذلك. عرفتُ أنه ما كان ينبغي لي ذلك. لكنني رفعتُ رأسي ولم يكن وجهها متماسكًا. كان فكها مشدودًا. عيناها كانتا شديدتي اللمعان. بدت، للحظة واحدة غير متيقظة، غاضبة. ليس مني. بل من نفسها. من الشيء الذي بداخلها والذي أراد أن ينظر إليّ مرة أخرى ويلين.

"لا تفعل،" قالت.

لم أعرف ما الذي كانت تمنعه. النظر. الركوع. الرغبة. كل ذلك.

سحبتني من شعري، لم يكن هناك أي لطف هذه المرة، وسارت بي إلى غرفة النوم ووضعتني على السرير واعتلتني وأمسكتني من حلقي بيد واحدة صغيرة باردة ونظرت إليّ من الأعلى وذلك الغضب ما زال ساطعًا في وجهها.

"أنت طعام،" قالت. "هل تفهم؟ أنت دافئ وأنت راغب وتذوقك كشيء لم أحصل عليه منذ وقت طويل جدًا وهذا كل ما أنت عليه. هذا كل ما في الأمر."

أومأتُ برأسي على يدها. لم أستطع الكلام. لم تكن قبضتها مشدودة بما يكفي لقطع أنفاسي، بل مشدودة بما يكفي لتذكرني بأنها تستطيع.

"قلها."

"أنا طعام."

"مرة أخرى."

"أنا طعام. هذا كل شيء."

كانت يدها ترتجف على حلقي. شعرتُ بذلك. شعرتْ بأنني شعرتُ بذلك فاشتدت قبضتها وانحنت إليّ وقبلتني، بقوة، معاقبة، أسنانها تمسك شفتي حتى تذوقتُ النحاس، وابتعدت وكان فمها أحمر مرة أخرى، دمي هذه المرة، وكانت تتنفس بصعوبة رغم أنها لم تكن بحاجة للتنفس على الإطلاق.

"توقف عن النظر إليّ هكذا،" قالت.

"كيف ذلك؟"

"كأنك تعرف."

لم أكن أعرف. لم أكن أعرف شيئًا. كنتُ طعامًا. كنتُ الشيء الدافئ الراغب في الزاوية. لكنني عرفتُ أيضًا أنها كانت ترتجف فوقي وأن إنكارها كان فيه شرخ الآن، كالشعرة، وأن الشرخ كان بالضبط على شكل اسمي في فمها، وكنتُ أشعر برغبتها في قوله، أشعر بها وهي تبتلعه، ولم أضغط. لم أضغط أبدًا. فقط استلقيتُ تحتها وتركتُها تثبتني.

تغذت. غادرت. لم تنظر إلى الوراء.

لكن يدها على حلقي كانت ترتجف. وعندما استلقيتُ في الظلام بعد ذلك والألم الأبيض ما زال يزهر في عنقي وطعم فمها ما زال على فمي، أحاول الفهم وأفشل.

كانت تبقيني على المقود لأنني كنتُ طعامًا. كنتُ طعامها.

أغمضتُ عينيّ. شعرتُ بالجوع يستقر فيّ مرة أخرى، صبورًا، واثقًا، وتحته شيء آخر، نفس الشيء الذي كان يأتي دائمًا، وأبقيتُه ساكنًا وهادئًا جدًا وانتظرتُ.