Chapter 13
الشيخة
جاءت المرأة التي أوقفتها في اليوم الخامس. أو السادس. أو الثامن. كنت قد فقدت العدّ.
كنت أجلس على الكرسي بجوار النافذة. انتقلت إلى هناك لأن السرير كانت تفوح منه رائحتها ولم أستطع تحمل ذلك، ولم أستطع تحمل الابتعاد عنه أيضًا، وكان الكرسي حلاً وسطًا لم يرضِ شيئًا. انفتح الباب وظننت أنه أحد الخدم ولم أرفع رأسي، ثم شعرت به، ثقل الحضور، جودة السكون، فرفعت رأسي ولم يكن خادمًا.
كانت جميلة. كان ذلك أول شيء، الشيء الواضح، جلدها وعظامها، شابة وخالية من العيوب كما كانت إيلينا، شعر داكن ينسدل متجاوزًا كتفيها، فم كان ليخطف الأبصار في أي غرفة من العالم العلوي. لم تبدُ أكبر من الخامسة والعشرين. كان يمكن أن تكون أخت إيلينا. كانت تتحرك كما تتحرك إيلينا، تلك الثقة السائلة نفسها، وكانت ترتدي مثلها أيضًا، داكنة وبسيطة وباهظة الثمن. كان يمكن أن تكون أخت إيلينا، ولثانية واحدة مربكة، استجاب جسدي لها بالطريقة التي استجاب بها لإيلينا، ارتفع الشد في دمي، تحركت العلامات، ثم مرت الثانية وغرق الشد مرة أخرى، وفهمت شيئًا دون أن أتمكن من تسميته.
لم تكن إيلينا.
كان الجمال قناعًا. كان الشباب كذبة. تحت الوجه الشاب والبشرة الناعمة والشعر الداكن كان هناك شيء يضغط على الغرفة كما يضغط الماء العميق على غواص، ثقل، عمر، حضور ظل في الظلام طويلاً حتى أصبح هو الظلام. بدت إيلينا قديمة. شعرت هذه المرأة وكأنها جيولوجية. لم أستطع أن أقول كيف عرفت. عرفت بالطريقة التي تعرف بها أن مبنى فارغ حتى مع الأضواء مضاءة.
أغلقت الباب خلفها. لم تجلس. وقفت قرب قدم السرير ونظرت إليّ بالطريقة التي تنظر بها إلى سؤال كنت تحمله طويلاً.
"أنتَ هو،" قالت.
لم أجب. لم يُطرح عليّ سؤال.
"لم تأتِ لزيارتك."
"لا."
"أرسلت الخدم. الطعام. الرعاية." أمالت المرأة رأسها. "هي تعتني بك من مسافة بعيدة. كشيء تخشى لمسه."
لم أعرف ماذا أقول لذلك. لم أقل شيئًا.
اقتربت المرأة. لم تكن تمشي بقدر ما كانت تصل، انطوى الفراغ بيننا دون جهد، وكانت واقفة فوق كرسِيّي وعيناها على عنقي، على العلامات، الجروح التي تلتئم، وتحرك شيء في وجهها لم أستطع قراءته.
"إنها تلتئم،" قالت. "لم تتغذَّ منك منذ ذلك الحين."
"لا."
"لماذا؟"
ابتلعت ريقي. "قيل لي أن أستريح."
"ليس هذا ما سألت عنه."
لم يكن لديّ إجابة. أو كان لديّ واحدة، تلك التي استقررت عليها، الحجر الذي أحمله، التفسير الذي جعل كل شيء قابلاً للعيش. كنت طعامًا. كانت تحافظ على إمداداتها. أرسلت الخدم لأن الخدم فعالون وإيلينا ليست عاطفية. هذا كل شيء.
"إنها تحافظ عليّ،" قلت.
نظرت المرأة إليّ طويلاً. ثم فعلت شيئًا لم أتوقعه. سحبت الكرسي الآخر من الزاوية وجلست فيه، قبالتي، وطوت يديها في حجرها، ونظرت إليّ بالطريقة التي تنظر بها إلى شخص تحاول فهمه، لا الحكم عليه، ووجهها الشاب الجميل يحمل عينين تنتميان إلى شيء أقدم بكثير من الجلد المحيط بهما.
"ما اسمك؟" قالت.
أخبرتها.
"كم مضى لك معها؟"
عددت. تلاشت الشهور. أخبرتها تقريبًا وأومأت برأسها كأن الرقم يعني لها شيئًا، كأنها تضعه مقابل رقم آخر، مقياس أكبر.
"وفي تلك الفترة،" قالت، "هل أعطتك دمها؟"
"لا."
"هل عرضت؟"
فكرت في الدرج. المعصم على فمي. الرائحة القديمة الزاهية. الصوت الذي قال مقدس وليس له أن يحمل. "لا،" قلت، وكان ذلك شبه صحيح.
راقبتني المرأة وأنا أقولها. راقبت "شبه".
"أنت تكذب،" قالت، دون حدة. "أو أنك تقول الحقيقة كما تفهمها، وهو ليس نفس الشيء. لقد عرضت. في النهاية. عندما سقطت. فتحت نفسها لك، وأنا أوقفتها."
لم أقل شيئًا. كانت يداي ترتجفان. ضغطتهما مسطحتين على فخذيّ.
"هل تعرف ماذا يعني،" قالت، "أن يعطي أحدنا دمه لأحدكم؟ طواعية. ليس قطرة، ليس تذوقًا، ليس الرباط الصغير الذي يوسم ويدّعي. كلّه. مفتوحًا. معروضًا. كما كانت تعرض."
لم أكن أعرف. هززت رأسي.
انحنت المرأة إلى الأمام. انخفض صوتها، ليس للسرية، بل للثقل.
"إنه لا يُفعل. لم يُفعل منذ وقت طويل جدًا. إنه مقدس، ونهائي، ويغير شكل ما نحن عليه، وهي تعرف هذا، وكانت ستفعله على أي حال، على أرضية حجرية، وأنت محطم بين ذراعيها، لأنها لم تستطع تحمل البديل." توقفت المرأة. "لقد عرفتها لثلاثمائة عام. لم أرها خائفة قط. رأيتها خائفة عليك."
كانت الغرفة هادئة جدًا. لم ترفرف الشموع. كنت أسمع دقات قلبي ولا شيء آخر.
"لا أفهم،" قلت.
"لا،" قالت المرأة. "أنت لا تفهم. هذا ما يجعلك مميزًا."
وقفت. نظرت إليّ من الأعلى وكان في وجهها شيء ربما كان شفقة، أو ربما كان اعترافًا، أو ربما كان شيئًا آخر تمامًا.
"هل لي؟" قالت.