Chapter 19
الأخذ
حدث في ليلة كسائر الليالي.
لا إنذار. لا تغير في الجو. لا نذير. لقد قضيت اليوم أقلّب تفاصيل العجوز، الحديقة، المدخل، جلد الكرسي الذي كان يئن تحت قبضتها، وبحلول الظهيرة كنت قد أرشفتها لأنه لم يكن هناك ما يمكن تجميعه. أكلت. استرحت. العلامات غنت بهدوء ورضا. كان السرير يفوح برائحة إيلينا فضغطت وجهي فيه ونمت، وكان النوم جيدًا، عميقًا وخاليًا من الأحلام ودافئًا.
استيقظت على يد على وجهي.
ليست يد إيلينا. كانت اليد تغطي فمي وفكي، تضغط بقوة، وكان الثقل خلفها مطلقًا، وقبل أن أتمكن من فتح عيني بالكامل، كانت هناك أيادٍ أخرى، على ذراعي، ساقي، صدري، تثبتني أرضًا، ولم يكن الضغط حذرًا. التوت ذراعي اليسرى جانبًا وانخلع شيء في كتفي معها، وكان الألم ساطعًا وفوريًا، وحاولت أن أصرخ فامتصت اليد على فمي الصرخة.
عضضت. شعرت بجلد يتمزق تحت أسناني ولم تتحرك اليد. لم ترتعش. طعم الدم، باردًا ورقيقًا، وبقيت اليد في مكانها تمامًا، تضغط على فكي ليغلق، وفهمت بوضوح اخترقني كالشفرة أن اليد لم تتحرك لأن أسناني لا تعني لها شيئًا. لم أستطع إيذاءهم. كانت العضة كذباب يعض حجرًا.
ضرب شيء مؤخرة رأسي. لم تكن ضربة. بل وضعًا. كف على جمجمتي وضغط، إلى الداخل، وأظلمت الغرفة عند الأطراف وشعرت بجسدي يرتخي، ليس فاقدًا للوعي تمامًا، بل خافتًا، كأن الأضواء خُفِّضت، ورفعتني الأيدي عن السرير وكنت أتحرك.
حُملت عبر الباب. عبر الممر. كانت الشموع مطفأة. كان الحجر باردًا تحت الهواء وكنت عاريًا وكان البرد شيئًا ذا حواف. كانت ذراعاي وساقاي مثبتتين. تدلت رأسي ورأيت الأرض تتحرك تحتي، حجرًا، ثم حجرًا أغمق، ثم بابًا لم أره قط، منخفضًا وضيقًا، وتغير الهواء، رطبًا ومعدنيًا، وخلف الباب ممرًا تفوح منه رائحة التراب.
حاولت التحرك. أصدر جسدي صوتًا كان من المفترض أن يكون اسمها، وتعدلت اليد على فمي، ضاغطة بقوة أكبر، ووجدت الأصابع مفصل فكي وعصرته، وكان الألم دقيقًا وجراحيًا، وفهمت أنها رسالة. تحرك مرة أخرى وسيأتي دور الفك.
لم أتحرك.
انفتح الممر على هواء بارد. ليل. مطر على جلدي. شارع وسيارة تعمل بصمت، ووضعتني الأيدي على الرصيف المبلل وأمسكتني هناك، وقال أحدهم شيئًا باللغة الموسيقية وضحك أحدهم، وكانت الضحكة قصيرة ومسطحة وساخطة، وفهمت أنني كنت بضاعة.
رفعوني مرة أخرى. وضعوني في السيارة. أغلق الباب. كان الداخل دافئًا ومظلمًا وكنت على الأرض، ليس المقعد، بل الأرض، ملتفًا على السجادة ووجهي على التنجيد، وكان حذاء أحدهم على كتفي يثبتني، ولم يتحرك الحذاء عندما تحركت.
تحركت السيارة. استلقيت على الأرض وكنت أرتجف، وكانت العلامات على رقبتي تنبض وتمتد ولم تجد شيئًا، وكان اللاشيء صوتًا، أنينًا رفيعًا حادًا، البث قد صمت.
لا أعرف كم من الوقت قدنا السيارة. طويلًا بما يكفي ليصبح الارتجاف رعشة ثابتة لم أستطع إيقافها. طويلًا بما يكفي ليرتفع الحذاء عن كتفي وتدفعني القدم إلى جانبي، ورمى أحدهم معطفًا فوقي، ثقيلًا، لا تفوح منه رائحة، ولم يكن الغطاء لطفًا. كان ذلك حتى لا يضطر السائق إلى النظر إليّ.
توقفت السيارة. انفتح الباب. سحبتني الأيدي من ذراعي ووجدت قدماي الرصيف ثم الحصى، وعض الحصى باطن قدمي العاريتين، وساروا بي إلى الأمام، بسرعة، أسرع مما تستطيع ساقاي، وتعثرت فأمسكني أحدهم من شعري ورفعني، ومزق الشد فروة رأسي، وسرت عبر بوابة ونزلت في ممر، وكان الممر محاطًا بأشجار لم أستطع رؤيتها، وكان الهواء يفوح برائحة الماء والصنوبر والبرد.
مبنى. باب. ممر. حجر تحت قدمي. ثم سلالم، ولم تبطئ الأيدي على ذراعي من أجل السلالم، وعلقت قدماي بحافة درجة فاندفعت إلى الأمام وتركاني، فارتطمت بالسلالم بركبتي ويدي، وعض الحجر راحتي و رضفتي، وسمعت شيئًا في معصمي يتصدع، ليس كسرًا، بل تصدعًا، خط نار صعد ذراعي، وقال أحدهم شيئًا ببرود، ومد الآخر يده وأمسك ذراعي وسحبني لأقف، وكانت القبضة على المعصم المتصدع فصرخت، وصعد الصوت في الدرج ولم يهتم أحد.
انفتح باب. دفعوني عبره. لم يوجهوني. دفعوني. يد بين لوحي كتفي وتعثرت إلى الأمام داخل الغرفة وأغلق الباب خلفي ودار القفل.
سقطت. ارتطمت ركبتاي بالأرض ثم يداي، إحداهما، المعصم المتصدع يصرخ، وسقطت على جانبي واستلقيت هناك على الحجر في الظلام وتنفست وكانت العلامات تنبض وكانت الغرفة خاطئة.
خاطئة. الأبعاد قريبة من أبعاد إيلينا لكنها ليست صحيحة. السقف عالٍ جدًا. الجدران بعيدة جدًا. الهواء خالٍ منها، خالٍ من الأوزون والنحاس، خالٍ من التردد الخاص الذي كان جسدي موالفًا عليه، وكان الفراغ شيئًا ماديًا، ضغطًا، غيابها يضغط عليّ من كل اتجاه.
استلقيت على الأرض ونزفت من ركبتي وراحتي وتورم معصمي واحترقت العلامات وضغطت وجهي على الحجر البارد وقلت اسمها في الأرض ولم يجب أحد.
انفتح الباب. لم أسمعه ينفتح. سمعت صوت العجوز، قريبًا، فوقي، ولم أكن قد سمعت وصولها.
"ستشفى،" قالت.
نظرت إلى الأعلى. كانت واقفة فوقي. نظرت إليّ وأنا على الأرض وكان وجهها القناع، جيولوجيًا، شاسعًا، ولم تعرض يدها. لم تركع. وقفت فوقي بالطريقة التي تقف بها فوق شيء على الأرض لا يخصك.
"كل عندما يأتي الطعام. اشرب. نم."
"متى ستأتي؟"
"لن تأتي."
"ستجدني."
"لن تبحث."
أغلق الباب. دار القفل.
استلقيت على الأرض وكانت الغرفة مظلمة وكانت العلامات تمتد وتمتد وتمتد ولم يكن هناك شيء.