She Hungers, I Thirst

Chapter 18

العطاء

في الليلة الخامسة، جاءت إلى غرفتي.

ليست غرفة اللعب. ليست الحديقة. غرفتي. الغرفة التي فيها السرير الذي تفوح منه رائحتها. دخلت حاملة أشياءً متدلية على ذراعها، قماشًا داكنًا، حريرًا، وأغلقت الباب خلفها ووقفت مسندة ظهرها إليه ونظرت إليّ وللحظة طويلة لم تتكلم.

كنت واقفًا. كنت قد أكلت ذلك اليوم، كل ما قدم لي، لأنها طلبت مني ذلك ولأنني أردت أن أكون قويًا بما يكفي لأي شيء قد تحتاجه. كنت قد نمت أخيرًا، نومًا خفيفًا سطحيًا مليئًا بفمها والحديقة وصوتها وهي تقول "لا أستطيع". كنت أنظف، وأكثر ثباتًا، ما زلت نحيلًا، ما زلت موسومًا، ما زلت جائعًا، لكنني منتصب القامة. حاضرًا. موجودًا.

عبرت الغرفة نحوي. وضعت الحرير على ظهر الكرسي بجانب النافذة ووقفت أمامي ووضعت يديها على وجهي، كلتاهما، وأمسكت وجهي بين راحتيها ونظرت إليّ بتعبير رأيته مرة من قبل، على الأرض في الظلام، عندما كنت أموت، وكنت قد ظننت أنني تخيلته.

"بقيتَ،" قالت.

"أمرتني بذلك."

"أمرتك بالبقاء وبقيتَ وتلاشيتَ في هذه الغرفة من أجلي ولم تفتح الباب."

"لا."

"لماذا؟"

لم أعرف كيف أجيب. لم أعرف لماذا. عرفت فقط أن البديل لم يكن موجودًا، وأن المغادرة لم تكن شيئًا يفهمه جسدي كيف يفعله إذا كان ذلك يعني التواجد في مكان لم تضعني فيه هي.

"لأنني ملكك،" قلت.

فعل وجهها شيئًا. انكسر القناع. ليس الشرخ الشعري الذي حدث في الحديقة، ولا الهفوات الصغيرة التي تعافت منها. شرخ حقيقي، مرئي، هيكلي، من النوع الذي يغير شكل الجدار. انفتح فمها وتألقت عيناها وابتلت واشتدت قبضتها على وجهي وسحبتني إليها وقبلتني ولم تكن مثل الحديقة، لم تكن متحكمًا بها، لم تكن صبورة، بل كانت يائسة وعميقة وتحرك فمها على فمي بجوع لا علاقة له بالدم.

قبلتني لوقت طويل. تحركت يداها من وجهي إلى عنقي ثم إلى ياقة قميصي وأمسكت بها وسحبت فانفصلت الأزرار وخلعت القميص عن كتفيّ ووجدت راحتاها الباردتان صدري وأبقتهما هناك، مسطحتين، فوق قلبي، وقطعت القبلة ووقفت ويداها على صدري وجبينها يستريح على عظم الترقوة الخاص بي وتنفست.

تراجعت خطوة. مدت يدها إلى الحرير على الكرسي وأمسكت بمعصمي الأيمن ورفعته فوق رأسي ولفّت الحرير حوله، ببطء، بحذر، لفته مرتين، ثلاث مرات، وربطته وأمسكت بمعصمي الأيسر ورفعته ليلتقي بالأيمن وربطتهما معًا. نظرت إلى الأعلى. تبعت نظرتها ورأيته، خطافًا مثبتًا في عارضة السقف، يتوسط الغرفة، شيء لا بد أنني نظرت إليه مئة مرة ولم أره قط. ألقت الطرف الطويل من الحرير فوق الخطاف وسحبت فارتفعت ذراعاي فوق رأسي واستمرت في السحب فارتفعت كعباي عن الأرض وارتفعت على مشط قدمي واستمرت في السحب وتمددت، عضلات ساقي تنقبض، كعباي ترتفعان، حتى أصبحت واقفًا على أطراف أصابعي، الحرير مشدود فوقي، جسدي ممدود ومفتوح وممسوك، وزني متوازن على أطراف أصابعي، كل عضلة مشدودة، كل خط في جسدي مرئي، كل جزء مني معروض.

ربطت الحرير في حلقة مثبتة منخفضة في الجدار لم أرها أنا أيضًا من قبل وتراجعت خطوة ونظرت إليّ وكان وجهها وجه التقييم، الوجه الصبور، لكن عينيها كانتا متألقتين.

خلعت ملابسها. ببطء. سحبت فستانها فوق رأسها وتركته يسقط. لا شيء تحته. وقفت في ضوء الشموع وكانت شاحبة ومثالية وباردة وشددت على الحرير دون قصد فصمد وأخذت أصابعي وزني واشتعلت عضلات ساقي حرقًا وهذا التثبيت أرهقني، كما أرهقني كل ما فعلته، القيد والتمدد، الطريقة التي جعلت الخيار يختفي ولم تترك سوى الإحساس.

جاءت إليّ. وضعت يديها مسطحتين على صدري، فوق قلبي، واقتربت ووقفت على أطراف أصابعها وقبلتني، برقة، على فمي، وشعرت بشفتيها ترتعشان على شفتيّ وانفتحت لها وعمقت القبلة ووجد لسانها لساني وانزلقت يداها صعودًا على صدري إلى ذراعيّ المرفوعتين وتتبعت الحرير عند معصميّ بأطراف أصابعها، بخفة، ثم أعادتها إلى الأسفل، ببطء، فوق كتفيّ، فوق عظم الترقوة، أسفل منتصف صدري، أسفل بطني، وجعل تمدد جسدي كل عصب أقرب إلى السطح وأحرقت أصابعها دروبًا أينما ذهبت وارتعشت تحت يديها وجعل الارتعاش الحرير يصرّ فوقي وتعدلت أصابعي وصرخت عضلات ساقي ولم أبالِ.

تراجعت. خطت إلى الجانب ودارت حولي، ببطء، دورة كاملة، يدها تتتبع جسدي وهي تمر، عبر صدري، فوق كتفي، أسفل ذراعي الممدودة، عبر ظهري، فوق الكتف الآخر، عائدة إلى صدري، خطًا متواصلًا من التلامس البارد الذي ترك حرارة خلفه. توقفت خلفي. شعرت بيديها على ظهري، مسطحتين، وفمها بين لوحي كتفيّ، وانسحبت شفتاها على عمودي الفقري كما فعلت في غرفة اللعب، فقرة بفقرة، لكن أبطأ الآن، أبطأ بكثير، وجعل تمدد جسدي جلد ظهري مشدودًا وشعرت بكل نتوء من لسانها ضد كل فقرة والتفت يداها حول خصري وسحبت أظافرها على قمم عظام وركي وتقوست مبتعدًا عنها وأمسكني الحرير وثبتني وتخبطت قدماي على الأرض بحثًا عن موطئ قدم ولم تجدا سوى أطراف أصابعي وسمعت نفسي أئن وتوقفت بفمها عند أسفل ظهري وشعرت بابتسامتها على جلدي.

عادت من جديد. وقفت أمامي وخفضت نفسها على ركبتيها، ببطء، يداها تنزلقان على جانبيّ وهي تفعل ذلك، وجعل فقدان يديها عند مستوى الورك أترنح على أطراف أصابعي وأخذ الحرير الوزن وعلقت وركعت أمامي ونظرت إليّ وكانت عيناها متألقتين جدًا وناعمتين جدًا ووضعت فمها على وركي، على العظم، وقبلته ثم عضته، برفق، وتلألأ الذهب، دافئًا، وحركت فمها إلى الورك الآخر وقبلت وعضت هناك أيضًا وتلألأ الذهب مرة أخرى وشد جسدي على الحرير وتشنجت عضلات ساقي ووضعت يديها على وركي لتثبتني.

تحركت إلى الأسفل. تتبع فمها من وركي، على طول الثنية حيث يلتقي ساقي بجسدي، وتوقفت عن التنفس واشتدت يداها على وركي وسحبت شفتيها على طول خط فخذي، وصولًا إلى العلامات على فخذي الداخلي التي تركتها الحديقة، علامات العض القديمة، ووضعت فمها عليها وقبلت كل واحدة، برفق، وشعرت بها تنبض تحت شفتيها، الذهب يتحرك، وانتقلت إلى الفخذ الآخر وفعلت الشيء نفسه، فمها على كل جرح تركته الحديقة، وكانت رقتها أكثر تدميرًا من أي قسوة أظهرتها لي من قبل.

عادت إلى الأعلى. ببطء. فمها على بطني، أضلاعي، الفراغات بينها، لسانها يتتبع كل نتوء عظمي كشفه الهزال والتمدد. وقفت، تقبل طريقها صعودًا على جسدي، فمها على صدري، عظم الترقوة، حلقي، ووصلت إلى العلامات على عنقي وتوقفت وتنفست عليها وشعرت بها تغني ولم تعض. سحبت شفتيها عليها، رطبتين وباردتين، وتقوست نحوها وأمسكني الحرير وتراجعت ونظرت إليّ وهزت رأسها، ببطء، وكان الرفض لطيفًا هذه المرة، يكاد يكون اعتذاريًا، وقالت: "ليس بعد."

تراجعت خطوة. عبرت إلى السرير وجلست على حافته ونظرت إليّ وأنا معلق من السقف في وسط الغرفة، عاريًا، موسومًا، مشدودًا، أرتعش على أطراف أصابعي، وأمالت رأسها ودرستني ورأيتها تقرر شيئًا، تزن شيئًا، ولم يكن وجهها القناع، ليس بالكامل، كان هناك شيء مفتوح فيه، شيء كانت تسمح به، وجلست هناك وسمحت لي برؤيتها وهي تنظر إليّ ولم تخفِ الرغبة في عينيها.

وقفت. عادت إليّ راجعة وركعت مرة أخرى ووضعت فمها عليّ.

توقفت عن التفكير.

أخذتني في فمها وكان بردها في كل مكان وتحرك لسانها، ببطء، بتعمد، وأمسكت يداها وركي ضد شد الحرير وشددت عليه فصمد وتقوست نحو فمها وغادرت قدماي الأرض تمامًا وعلقت من معصميّ وضغطتني إلى الخلف، بقوة، وأخذت وقتها. رفعتني ببطء، صعودًا طويلًا، لسانها يدور، شفتاها تنزلقان، وعندما اقتربت، عندما كانت الحافة هناك تمامًا وتشنج جسدي وأصبح تنفسي متقطعًا، سحبت فمها بعيدًا ونظرت إليّ وانتظرت. سمحت لي بالعودة. راقبت الحاجة تتغلغل في وجهي وتتلاشى ثم وضعت فمها عليّ مرة أخرى وبدأت من جديد.

مرة ثانية. أبطأ. أوصلتني إلى الحافة بصبر كان نوعًا خاصًا من التعذيب وتوقفت وانتظرت وانتحبت وارتخت ساقاي وعلقت من الحرير وتأرجح جسدي وراقبت وجهي وكانت عيناها رطبتين ووضعت يديها على وركي وثبتتني وانتظرتني لأجد أطراف أصابعي مرة أخرى.

مرة ثالثة. استخدمت يدها الآن، فمها على علامات فخذي الداخلي بينما أصابعها الباردة تداعبني، وكان هذا المزيج لا يطاق وكنت على الحافة في ثوانٍ وتوقفت ورفعت يدها وجلست على عقبيها وراقبتني وأنا معلق من السقف وأرتعش.

مرة رابعة. فمها مرة أخرى. أعمق. شعرت بمؤخرة حلقها، باردة، وقبضت يداي فوقي في الحرير وتشنجت عضلات ساقي وكان جسدي كله يرتعش، ليس فقط من الحاجة بل من الوضعية، التمدد المستمر، الساعات التي تبدو كدقائق أو الدقائق التي تبدو كساعات، وكنت أبكي، علنًا، الدموع تنزل على وجهي، وتوسلت إليها. "إيلينا. أرجوكِ."

سحبت فمها بعيدًا. جلست إلى الخلف. نظرت إليّ وكان وجهها محطمًا. مفتوحًا. بلا حراسة. انهار الجدار. كل ما كانت تحميه، أسابيع الإنكار والبعد والقسوة وغرفة اللعب والحديقة وكل ذلك، كان يتراكم ليبلغ هذه اللحظة، وجهها تحت وجهي بلا قناع، وكانت عيناها رطبتين وشفتاها متورمتين وصدرها يرتفع وينخفض بأنفاس لم تكن بحاجة إليها.

وقفت. عبرت إلى الجدار وفكت الحرير من الحلقة وأخذت الرخاوة، ببطء، خافضة إياي، ونزلت ذراعاي ووجدت كعباي الأرض وكان الارتياح في عضلات ساقي وكتفيّ عظيمًا لدرجة أنني صرخت وارتخت ساقاي وكانت هناك، ذراعاها حولي، تمسكني، وفكت الحرير من معصميّ وسقطت ذراعاي وكانتا ميتتين، تنملان، عديمتي الفائدة، وانهارت عليها وأسندتني. هي صغيرة. هي أصغر مني. وأسندتني وكأنني لا أزن شيئًا، ذراعاها حول خصري، رأسي على كتفها، وسارت بي إلى الخلف عبر الغرفة، خطوة بخطوة، قدماي تجرّان، ووجدت مؤخرة ركبتيّ المرتبة وخفضتني على السرير وتبعَتني إلى الأسفل وضغطتني مسطحًا واستلقت فوقي وغطى جسدها البارد جسدي وقبلتني وتذوقت نفسي في فمها، باردًا وغريبًا، وقبلتني بعمق وببطء ووجدت يداها معصميّ وضغطتهما مسطحتين فوق رأسي على الوسادة وأبقتهما هناك وفهمت أن الحرير قد زال لكن القيد لم يزل، هي كانت القيد الآن، يداها على معصميّ، جسدها على جسدي، وبقيت حيث وضعتني.

مدت يدها بيننا. أخذتني في يدها ووجهتني وخفضت نفسها عليّ في حركة واحدة طويلة بطيئة وتوقفنا كلانا عن التنفس. كانت باردة من الداخل. باردة وناعمة ومشدودة وكان الإحساس طاغيًا لدرجة أن رؤيتي أصبحت بيضاء عند الأطراف وقبضت يداي في قبضتها فوق رأسي وأبقتهما هناك ولم تتحرك هي ولم أتحرك أنا ورقدنا هناك متصلين وساكنين ونتنفس وكان وجهها فوق وجهي وعيناها مفتوحتين ورطبتين.

تحركت. دحرجة بطيئة لوركيها، تجريبية، وكان الاحتكاك رائعًا ومبيدًا وتقوست نحوها وضغطتني بجسدها وقالت: "اثبت. دعني."

بقيت ساكنًا. سمحت لها. دحرجت وركيها ووجدت إيقاعها، بطيئًا في البداية، طاحنًا، جسدها مضغوطًا مسطحًا على جسدي، فمها على عنقي، على العلامات، وتحركت عليّ وأخذت ما احتاجته والأصوات التي أطلقتها لم تكن الأصوات المنخفضة المتحكم بها في غرفة اللعب، بل كانت خامًا، كانت ضائعة، كانت أصوات امرأة كانت تجوع نفسها لأسابيع وكانت أخيرًا، أخيرًا تسمح لنفسها بالأكل.

ركبتني واشتدت يداها على معصميّ وضغطت جبينها على جبيني وجاءت أنفاسها في دفعات حادة ضد شفتيّ وتحرك وركاها أسرع وشعرت بها تتصاعد، شعرت بالتوتر في فخذيها، الارتعاش في بطنها، وانحنت ووضعت فمها على العلامات على عنقي وتنفست عليها وشعرت بها تغني، تغني، تغني، وقالت، على جلدي، صوتها ينكسر، "الآن."

عضت.

جاء الألم الأبيض وجاء الضوء الذهبي وكانت حولي وعليّ وداخلي وانكسرت. انكسرت تمامًا. وضرب التحرر والإطعام في نفس الوقت وكانا شيئًا واحدًا، موجة هائلة مدمرة بدأت من حلقي حيث كان فمها وانتهت في كل مكان، في يديّ وقدميّ ومؤخرة جمجمتي وجذري، وسمعت نفسي أطلق أصواتًا لم تكن كلمات ولم تكن بحاجة لأن تكون كذلك وتقوست جسدي نحوها ونحو فمها وانسكبت داخلها وأخذني الذهب وهدأ الجوع، صمت، سكن، بالطريقة التي تسكن بها الغرفة عندما يدخلها الشخص المناسب أخيرًا. غنت العلامات. جاء السلام. السلام العميق التام الذي لا يمكن أن يجلبه سوى فمها على عنقي، الإجابة على الشيء الذي كنت أحتاجه ولم أستطع تسميته، وغرقت فيه وسمحت له أن يأخذني ولأول مرة منذ أسابيع، منذ شهور، كان العالم هادئًا.

تراجعت. كانت شفتاها حمراوين. عيناها متألقتين. لم تبتعد. انهارت إلى الأمام على صدري واستقرت يدها الباردة فوق قلبي ولم تتكلم هي ولم أتكلم أنا وكان الصمت بيننا أعلى شيء سمعته في حياتي. شعرت بجسدها يرتخي على جسدي، شعرت بالتوتر يتلاشى منها، شعرت بوزنها يستقر، حقيقيًا وحاضرًا ودافئًا بدمي داخلها. استلقت على صدري وتنفست ولم تتحرك ورقدت أنا تحتها وشعرت بنبض قلبها، أو غيابه، العدم البطيء الثابت المضغوط على أضلاعي، ووضعت ذراعيّ حولها لأنهما كانتا حرتين وسمحت لي.

سمحت لي باحتضانها.

نمت. ولأول مرة منذ الدرج، لم أحلم بالباب.

حلمت بيدها على قلبي، والعدم البطيء الثابت لنبض قلبها على أضلاعي، والعلامات على عنقي تغني، والهدوء.