She Hungers, I Thirst

Chapter 2

صدفة

قلت لنفسي إنها ضربة حظ. ثلاثة أسابيع من المطر دون أن يحدث شيء، ثم كانت هناك ببساطة، تستند إلى بار في صالة خافتة الإضاءة كنت قد دخلتها بالصدفة لأهرب من أمطار غزيرة، من النوع الذي لا أرتاده أبداً، حيث الموسيقى خافتة جداً والإضاءة دافئة جداً والمشروبات باهظة الثمن.

لاحظت نظراتي. توقعت أن تصرف نظرها، كما يفعل الناس معي. لكنها بدلاً من ذلك ثبتت نظرتها، وابتسمت ابتسامة بطيئة وخاصة، كأننا نتشارك دعابة لم أُخبر بها بعد. تسارعت نبضاتي بشكل محرج. نظرت إلى كأسي.

"أنتَ،" قالت، وهي تستقر على المقعد المجاور لي وكأن البار المكتظ بأكمله قد حُجز خصيصاً لهذا المقعد الفردي. من قرب، كان الهواء من حولها أقرب إلى البرودة، يحمل شحنة كهربائية خفيفة، وكانت تلك الرائحة مرة أخرى، لم أستطع تمييزها، فقط أنها أثارت لعابي وجعلت أفكاري تذوب على الأطراف. "علينا أن نتوقف عن اللقاء هكذا."

"أنا لا—" ابتلعت ريقي. "هل التقينا من قبل؟"

كانت ضحكتها خافتة، صوت اهتزت له أضلاعي. "لا." أمالت رأسها، تتأملني كما يتأمل المرء جملة، تقرر أين تضع التشديد. "ليس بعد."

طلبت لنا نحن الاثنين، شيئاً داكناً، لم أكن أعرفه، ومررت أصابعها على أصابعي وهي تدفع الكأس. برودة لمستها تغلغلت مباشرة في جلدي واستقرت في أعماقي، ولم أبتعد. لم يكن بوسعي. كل جزء عقلاني فيّ كان يقف عند الباب، يصرخ، وبقيتي كانت تميل نحوها أكثر.

"غريب،" تمتمت، وانزلقت نظراتها إلى عنقي لنصف ثانية قبل أن تعود لتستقر على فمي. "أنا لا آتي إلى هنا أبداً. ومع ذلك الليلة لم أستطع أن أبقى بعيدة. كأن شيئاً كان ينتظر."

"إنها صدفة،" قلت، على الرغم من أن الكلمة بدت لي واهية، وكأنها مُعدّة مسبقاً، كما لو أنها هي من وضعتها على لساني.

"همم." لم تؤكد ولم تنفِ. اكتفت بتمرير طرف إصبعها الشاحب ببطء على حافة كأسها، وراقبتني وأنا أراقب فعلها. "ألا تجد أن الصدفة ليست سوى القدر وهو يتمنع؟"

ضحكت ضحكة عصبية، خرجت مني لاهثة. كانت قريبة جداً، ومع ذلك لم تكن قريبة بما يكفي. شعرت بالحرارة تتسرب إلى صدري، وجهي، ظهر يدي، حرارة لا تمت للغرفة بصلة، وكلها مرتبطة بالمرأة المستحيلة، الجذابة التي بجانبي، التي كانت تفوح منها رائحة المطر على حجر عتيق، والتي نظرت إلي وكأنها تعرف تماماً كيف ستنتهي الليلة.

"أنا إيلينا،" قالت، ومدت يدها.

عندما أمسكت بها، تغلغلت برودة أصابعها في أصابعي، ولم تفلتها. جذبت يدي إليها، أدارتها، وضغطت شفتيها، بنعومة وعمد، على الجانب الداخلي من معصمي، بالضبط حيث كان دمي ينبض أقرب ما يكون إلى السطح.

مالت الغرفة.

"وأنتَ،" قالت وهي تلامس نبضي، "بالضبط حيث يجب أن تكون."

صدقتها. يا إلهي، صدقت كل كلمة.