Chapter 10
المزيد
استغرقت الرحلة إلى ثورنويك يومًا كاملاً. دفع ألدريك الحصان بقوة لأن إيلارا أمرته بالركوب بسرعة والعودة سريعًا، وكانت تلك هي التعليمات الوحيدة التي تهم. كان الطريق عبر غابة آش وود رطبًا من أمطار الليل، وكانت الأشجار تقطر، وتفوح من الهواء رائحة العفن والأرض الرطبة، وكان عنقه ينبض مع كل خطوة للحصان.
كانت اللدغة قد تكونت قشرة بحلول الوقت الذي غادر فيه غرايهولو. وبحلول الوقت الذي وصل فيه إلى ثورنويك، كانت قد انفتحت مرة أخرى بسبب الحركة، وكانت ياقة درعه المبطن متصلبة بالدم الجاف. لم ينظفها. لم يرغب في تنظيفها. لم يتفحص هذا التفضيل عن كثب.
استقبله كاسويل في قاعته. كان اللورد يأكل عندما وصل ألدريك، ولم يتوقف عن الأكل بينما كان يقرأ الرسالة. مضغ وقرأ ومضغ أكثر، وكتب ردًا بيد واحدة بينما كان يمسك بساق شيء ما بالأخرى.
"أخبري السيدة إيلارا أن الشحنة ستصل خلال الشهر،" قال كاسويل. نظر إلى عنق ألدريك. إلى الياقة. إلى البقعة. "طريق وعر."
"نعم يا سيدي."
ابتسم كاسويل ابتسامة عريضة. كانت ابتسامته ابتسامة رجل يفترض أن العالم فظ ويستمتع بكونه على حق في ذلك. "اركض بأمان."
عاد ألدريك راكبًا. وصل إلى غرايهولو مع غروب الشمس، وكانت السماء بلون كدمة. أدخل حصانه الإسطبل ودخل، وأخبره خادم أن السيدة تنتظر في القاعة.
كانت تقف بجانب المدفأة عندما دخل. نفس الترتيب. الباب مغلق. المصاريع مسدلة. الطاولات فارغة. لكن شيئًا ما كان مختلفًا. كانت هناك أغراض على المقعد بجانب الحائط. حبل. شريط قماش. سكين صغير ذو نصل رفيع. جرة خزفية لم يتعرف عليها.
نظرت إليه ورأت الدم على ياقته وتغيرت عيناها. شيء ما ومض هناك. ذلك الجوع الذي رآه من قبل ولكنه الآن أكثر حدة. أقل خفاءً.
"الجرح انفتح،" قالت.
"الطريق كان وعرًا."
"تعال إلى هنا."
مشى إليها. مدت يدها وأزاحت ياقته جانبًا ونظرت إلى علامة اللدغة. كانت غاضبة وحمراء، وكانت القشرة قد انشقت وكان هناك دم طازج. لمستها. ضغطت عليها. لم يرتجف، لكن جسده تشنج ورأت ذلك.
"هل يؤلمك؟"
"نعم."
"جيد."
تراجعت. "اخلع درعك."
فعل. قطعة قطعة. الدرع المبطن أخيرًا. عندما وقف بسرواله، دارت حوله ونظرت إلى الجرح في عنقه والندوب على ظهره والحرق القديم على كتفه. لمست كل واحدة. بخفة في البداية. ثم بضغط. تتبعت ظفرها علامة اللدغة واندفع الألم إلى ذراعه فأصدر صوتًا وتوقفت.
"أصدرت صوتًا،" قالت.
"أعتذر."
"لا تعتذر. أريد أن أسمعك. أريد أن أعرف ما أفعله بك. أريدك أن تتوقف عن الاختباء خلف صمتك ذاك. هل تفهم؟"
"نعم."
"اركع."
ركع. ذهبت إلى المقعد وعادت بالحبل. وقفت خلفه وأمسكت بمعصميه وسحبتهما خلف ظهره وقيدتهما. كان الحبل خشنًا. ليس حريرًا. ليس شيئًا صُنع للراحة. عض في جلده وشدته بإحكام وربطته، واختبره مرة واحدة فصمد.
"هل يمكنك التحرر؟"
"ليس بدون جهد."
"حاول."
سحب. حفر الحبل في معصميه وكان الألم حادًا وفوريًا فتوقف.
"مرة أخرى."
سحب بقوة أكبر. قطع الحبل وشعر بجلد يتشقق ودفء على معصميه فتوقف مرة أخرى.
"جيد،" قالت. عادت لتواجهه. جلست القرفصاء ونظرت إليه وهو راكع هناك ومعصميه مقيدتين خلف ظهره والدم بدأ يتسرب من حروق الحبل، ووضعت يدها على صدره. فوق قلبه. كان قلبه ينبض بسرعة.
"قلت إنك تريد قتل هارن،" قالت.
"نعم."
"لماذا؟"
"لأنه لمسك."
"لأنه لمس شيئًا تعتقد أنه ملكك."
لم يقل شيئًا. كانت على حق. كان يعلم أنها على حق. لقد أخبرته أنه لا يحق له امتلاكها وقد قال الكلمات وكان يقصدها، لكن تحت الكلمات وتحت المعنى كان هناك شيء لن يموت. شيء يقول: ملكي. لقد رأته وكانت ترفعه إلى الضوء الآن وتجعله ينظر إليه.
"إنه ليس ملكك،" قالت. "قلها."
"إنه ليس ملكي."
"لمن ينتمي؟"
"لكِ."
"وإلى من تنتمي أنت؟"
"لكِ."
ابتسمت. ليست الابتسامة الحقيقية. شيء آخر. ابتسامة ذات أنياب.
ذهبت إلى المقعد وعادت بالسكين. كان النصل رفيعًا وقصيرًا. ليس سكين قتال. شيء دقيق. شيء قد يستخدمه جراح أو حرفي. أمسكت به أمام وجهه وتركته يراه، وارتفع معدل ضربات قلبه وشعر بالخوف يبدأ في معدته وينتشر إلى الخارج.
"سأستخدم هذا عليك،" قالت. "ليس كثيرًا. ليس عميقًا. لكنني سأقطعك وستدعني أفعل ذلك وستبقى ثابتًا وستشعر به. وسأراقبك وأنت تشعر به."
"يا سيدتي."
"اصمت."
وضعت النصل على صدره. تحت عظم الترقوة. كان الفولاذ باردًا. لم تضغط بعد. أمسكته هناك ونظرت إلى وجهه ونظر هو إلى وجهها وكانت الغرفة صامتة باستثناء النار.
"هذه هي العلامة الثانية،" قالت.
قطعت. ليس عميقًا. خط من النار عبر صدره. كان الألم مختلفًا عن اللدغة. أكثر حدة. أنظف. أكثر دقة. كحرف يُكتب. تدفق الدم في الخط وسال على صدره فأصدر صوتًا. ليس شهقة هذه المرة. شيء أخفض. شيء جاء من الأعماق.
راقبت الدم وهو يسيل. تتبعت عيناها ذلك. تغير تنفسها. كان أسرع. كانت شفتاها مفتوحتين ووجنتاها ملونتين، ولم تكن مجرد تراقب. كانت تستهلكه. كانت تتغذى عليه. كان منظر دمه وصوت ألمه يفعلان بها شيئًا يتجاوز الرضا.
قطعت مرة أخرى. خط ثانٍ. يتقاطع مع الأول. تضاعف الألم وتشنج جسده وعض الحبل في معصميه فأصدر صوتًا آخر، ووضعت يدها الحرة على كتفه وأبقته ثابتًا.
"لا تتحرك."
"أنا أحاول."
"حاول بقوة أكبر."
خط ثالث. تحت الخطين الأولين. كان صدره الآن فوضى من الدم وكان الألم شيئًا حيًا ينبض مع نبضات قلبه. وضعت السكين على الأرض ووضعت يدها على الجروح. ضغطت أصابعها في الدم وكان التلامس كالملح على جرح مفتوح، وتأوه ولم تتوقف. نشرت الدم بأصابعها. رسمت به على صدره. رفعت يدها ونظرت إليها. حمراء ورطبة وتلمع في ضوء النار.
وضعت أصابعها على شفتيها. تذوقت دمه.
شيء ما انكسر في الغرفة. شيء كان يمسك خطًا في مكانه. تذوقت دمه وأغمضت عينيها وتغير جسدها. ارتخت كتفاها. تعمق تنفسها. كانت مثارة. لم يكن هناك كلمة أخرى لوصف ذلك. الألم الذي سببته له قد انتقل عبر النصل والدم ووصل إلى مكان ما في جسدها استجاب بالحرارة والحاجة ولم تحاول إخفاءه.
فتحت عينيها ونظرت إليه وكان وجهها مختلفًا. ذهبت السيطرة. لم تتشقق. بل ذهبت. ما تبقى كان خامًا وأنثويًا وجائعًا وقد أخافه ذلك أكثر مما أخافته السكين.
"أنت ملكي،" قالت. كان صوتها غليظًا. "دمك ملكي. ألمك ملكي. جسدك ملكي. كل ندبة ملكي. كل صوت تصدره ملكي."
"نعم."
"قل اسمي."
"إيلارا."
وضعت يدها الملطخة بالدم على وجهه. لطخت دمه على خده. اقتربت وكان فمها قريبًا من فمه وكان أنفاسها على شفتيه وكانت يدها رطبة بدمه على جلده.
"إذا طلبت منك أن تموت من أجلي، هل ستفعل؟"
"نعم."
"إذا طلبت منك أن تقتل من أجلي؟"
"نعم."
"إذا طلبت منك أن تركع هنا بينما أنزف دمك حتى تجف؟"
"نعم."
تراجعت. وقفت ونظرت إليه من الأعلى وكانت الفظاظة على وجهها تتصارع مع شيء آخر. شيء كان يحاول العودة. السيطرة. البنية. الجدران التي بنتها. أرادت أن تعود لكنها لم ترغب في العودة ووقفت هناك ترتجف بجهد اتخاذ القرار.
استدارت بعيدًا عنه. مشت إلى المدفأة ووقفت بظهرها إليه ويداها على جانبيها وكانت قبضتاها مشدودتين وكتفاها ترتجفان ووقفت هناك لفترة طويلة.
عندما استدارت، كانت الجدران قد ارتفعت. عادت السيطرة. لكنها كانت أرق الآن. كان بإمكانه الرؤية من خلالها إذا نظر. وكانت تعلم أنه يستطيع الرؤية.
عادت إليه وفكت يديه. كان الحبل قد قطع بعمق. كانت معصميه خامًا ونازفة. نظرت إليهما ولمستهما وكانت أصابعها لطيفة، وكانت اللطف أسوأ من السكين لأنه ذكره بأن نفس الأيدي التي حملت النصل حملت أيضًا اللطف ولم يكن بإمكانه الحصول على أحدهما دون الآخر.
"نظف نفسك،" قالت. "هناك جرة مرهم على المقعد. استخدمها على الجروح. ضمّد معصميك."
التقطت فستانها من حيث سقط. لم يلاحظ حتى أنها خلعته. ارتدته وأزرته وعادت السيدة إيلارا مرة أخرى، وكان راكعًا على الأرض الحجرية والدم على صدره والدم على وجهه وحروق الحبل على معصميه وانتصاب لن يزول والخزي والحاجة والتفاني كلها متشابكة معًا في مكان لا يستطيع الوصول إليه.
"غدًا ستدرب الرجال كالمعتاد،" قالت. "سترتدي ياقة عالية. لن يرى أحد العلامات."
"نعم يا سيدتي."
"اذهب."
ذهب. نظف الجروح في غرفته. ضمّد معصميه. وضع المرهم على الجروح على صدره. ثلاثة خطوط متقاطعة. علامة ستترك ندبة. علامتها. وقف أمام المرآة ونظر إليها وإلى علامة اللدغة على عنقه وإلى حروق الحبل على معصميه، ورأى رجلاً يتم تفكيكه قطعة قطعة ولم يحول بصره.
لم ينم. استلقى في الظلام وشعر بالجروح تنبض والحروق تلسع، وفي مكان ما تحت ذلك، الشيء الذي لن يموت. الشيء الذي قال نعم. الشيء الذي قال المزيد. الشيء الذي كان ملكه وملكها في نفس الوقت ولا يمكن فصله ولا يمكن إيقافه.
ضغط أصابعه على الجروح على صدره وشعر بيدها هناك. وانتظر الفجر.