Chapter 12
الليلة الأخيرة
مضت الأسبوعان في التحضير. عمل ألدريك من الفجر حتى الغسق. نظم المخازن. وضع جداول الدوريات للرجال الذين سيبقون. درب بريور على تسلسل القيادة، وبريور استمع وأومأ برأسه، وفي النهاية قال الرجل العجوز: "أنت عائد."
لم يكن سؤالاً. نظر إليه ألدريك.
"أنت عائد،" قال بريور مرة أخرى. "لأنك إن لم تفعل، سأكون قد خذلتها، وأنا لا أخذلها."
"لن تخذلها."
"احرص على ألا تفعل."
في الليلة التي سبقت مغادرتهما، أرسلت إلارا في طلبه. جاء الصبي كالعادة، ونزل ألدريك إلى القاعة. كان الباب مغلقاً. المصاريع مسدلة. النار خافتة. لم يحمل المقعد شيئاً هذه المرة. لا حبل. لا سكين. لا جرة.
وقفت في منتصف الغرفة بثوبها الداكن وشعرها منسدل وقدميها حافيتين، ونظرت إليه ولم تتكلم لوقت طويل.
"اخلع درعك،" قالت أخيراً.
فعل. وضعه على المقعد ووقف أمامها بسرواله القصير. نظرت إلى الندوب على صدره. الخطوط الثلاثة. لقد شفيت الآن. خطوط بيضاء على جلده. دائمة. اقتربت منه ولمستها.
"هل ضغطت عليها كل ليلة؟" سألت.
"نعم."
"لماذا؟"
"لأنها كانت لكِ."
أغمضت عينيها. بقيت يدها على الندوب. شعر بأصابعها ترتجف. ليس من البرد. من شيء كانت تكبته. شيء هائل يضغط على الجدران التي بنتها.
"اركع،" قالت.
ركع. ذهبت إلى المقعد وعادت بشيء لم يلاحظه. شريط من القماش. وقفت خلفه ووضعته على عينيه وربطته خلف رأسه. ظلام. ظلام دامس. حدّت حواسه الأخرى. سمع النار. سمع أنفاسها. شم رائحتها. صابون ودخان خشب، وتحت ذلك، الشيء الذي كان يخصها وحدها.
"لا تتكلم،" قالت. "لا تتحرك. لا تحاول أن ترى. أريدك أن تشعر بكل شيء ولا ترى شيئاً. أريدك أن تعلم أنني هنا ولا تعلم ما أفعله. أريدك أن تثق بي وعيناك مغلقتان."
ركع في الظلام وانتظر.
لمست يدها صدره. الندوب. تتبعتها بإصبعها. ثم بظفرها. ثم شيء آخر. شيء بارد ومسطح ومعدني. السكين. مررت الجانب المسطح من النصل فوق الندوب، وكان الفولاذ بارداً على النسيج المرتفع، ولم يستطع رؤيته لكنه شعر بكل مليمتر منه.
حركت النصل. لم تقطع. ليس بعد. كانت تتتبع. ترسم على جلده بالجانب المسطح والحافة والرأس المدبب. مررتها على صدره. فوق بطنه. على طول أضلاعه. كان الرأس المدبب يغوص ويضغط، فيشعر بحدته، ويتوتر جسده، ثم تسحبها وتنتقل إلى مكان آخر.
ثم قطعت. ليس على الصدر. على جانبه. تحت أضلاعه. خط قصير. عميق بما يكفي. كان الألم وميضاً أبيض في الظلام خلف العصابة، وأصدر صوتاً فقالت "اصمت" فكتمه.
قطعت مرة أخرى. كتفه. الجانب المقابل لندبة الحرق. خط آخر. وميض آخر. عض شفته وتذوق الدم ولم يصدر صوتاً.
قطع ثالث. بطنه. منخفضاً. فوق خط سرواله القصير مباشرة. كان هذا أطول. أبطأ. سحبت النصل على جلده بتعمد يوحي بأنها تستمتع بذلك. وأن فعل جرحه لم يكن مجرد وسيلة. بل كان هو الشيء بحد ذاته. الانفصال البطيء للجلد تحت الفولاذ هو ما أرادته، والدم الذي تبعه هو ما احتاجته، وصمته كان الإطار الذي يحمل الصورة.
وضعت السكين جانباً. حلت يداها محلها. ضغطت راحتاها على الجروح، وكان الألم هائلاً، وكانت يداها دافئتين ومبللتين بدمه، ونشرته على جلده كما فعلت من قبل. رسمت به عليه. صدره. ذراعيه. رقبته. غطته بدمه، وتحركت يداها فوقه، وكانت اللمسة في مكان ما بين العنف والعبادة.
ثم كان فمها عليه. على الجروح. على الدم. شعر بشفتيها على جانبه حيث جرحته، ولسانها على الجرح، وكان الإحساس لا يشبه أي شيء اختبره من قبل. ألم ودفء ورطوبة، ومعرفة أن فمها كان على لحمه المكشوف، وأنها كانت تتذوقه، والصوت الذي أصدرته كان الصوت من قبل. ذلك الصوت الهادئ الخاص الذي يعني أنها تجاوزت نقطة السيطرة وكانت في مكان آخر تماماً.
انتقلت من جرح إلى جرح. فمها على كل واحد. شفتاها ولسانها على كل جرح. ركع في الظلام والدم على جلده وفمها على جسده، وكان الألم عميقاً لدرجة أنه أصبح عالماً خاصاً به، وهي تعيش هناك الآن. عاشت داخل ألمه وتغذت منه، وشعر بها وهي تتغذى، وأعطاها إياه. أعطاها كل صوت حاول جسده أن يصدره. لم يكتم شيئاً سوى الكلمات. الكلمات التي لم يستطع قولها. الكلمات التي لم تستطع سماعها.
وقفت. سمع حركتها. سمع صوت القماش. سمع تغير أنفاسها. ثم كانت يدها في شعره وسحبت رأسه إلى الخلف وكان فمها على رقبته. على ندبة العضة. عضتها مرة أخرى. نفس البقعة. انشقت الندبة تحت أسنانها وسال دم طازج وعضت بقوة أكبر، وأصدر صوتاً لم يكن ألماً. ليس تماماً. كان صوت رجل يُستهلك.
سحبت رأسه إلى الخلف أكثر. تحرك فمها من رقبته إلى فكه. إلى ذقنه. إلى زاوية فمه. توقفت هناك. شفتاها على زاوية فمه. أنفاسها على جلده. يدها الملطخة بالدم في شعره.
"لا تقبلني،" همست.
لم يتحرك. لم يقلص المسافة. ركع هناك وشفتيها تكادان تلامسان شفتيه، والدم يجف على جلده، والجروح تنبض، ويدها ترتجف في شعره، ولم يقبلها لأنها طلبت منه ألا يفعل، وإرادته كانت ملكاً لها، وهذا كان الشيء الوحيد الذي تبقى لديه ليقدمه.
ابتعدت. سمع صوت ثوبها. سمعها وهي تغلق الأزرار. سمع أنفاسها تتباطأ. الجدران تعود للارتفاع.
أزالت العصابة. كان ضوء النار يعمي الأبصار بعد الظلام. رمش بعينيه، ووقفت أمامه مرتدية ثيابها ومتمالكة نفسها، والدليل الوحيد على ما حدث كان الدم على يديها الذي لم تمسحه بعد.
نظرت إلى جسده. إلى الجروح الجديدة والندوب القديمة والدم والعلامات، ونظرت إليه كما ينظر النحات إلى عمله المنجز.
"أنت جميل،" قالت.
لم تقل ذلك قط. لم تقل شيئاً كهذا. الكلمة علقت في الهواء بينهما ولم يعرف ماذا يفعل بها، لأنها كانت ألطف شيء قالته له على الإطلاق، وقيلت فوق دمه وألمه، وهذا جعلها أقسى شيء أيضاً.
ركعت أمامه. أمسكت وجهه بيديها الملطختين بالدم. نظرت إليه وعيناها مبللتان، ولم تسقط الدموع. حبستها.
"غداً نركب جنوباً. غداً أنا سيدة البلاط وأنت فارسي، ولا شيء من هذا موجود. لا شيء منه. لا القاعة. لا السكين. لا الدم. لا فمي على جلدك. لا شيء منه. إنه يعيش في هذه الغرفة ويبقى في هذه الغرفة، وعندما نعود، إن عدنا، يمكننا فتح هذه الغرفة مرة أخرى. ولكن حتى ذلك الحين، أنت تحمل علاماتي، وتحمل كلماتي، وتحمل المعرفة بأنك لي وأنا لك بالطريقة الوحيدة التي تهم. الطريقة التي لا يمكن التحدث عنها."
"يا سيدتي."
"إلارا،" قالت. "في هذه الغرفة. للمرة الأخيرة. قلها."
"إلارا."
قبلت جبينه. خفيفة. قصيرة. القبلة الوحيدة التي أعطته إياها على الإطلاق. ثم وقفت وسارت إلى الباب وفتحته، ودخل الهواء البارد من الردهة، وأصبحت الغرفة مجرد غرفة مرة أخرى، وكان هو مجرد رجل راكع على أرضية حجرية والدم على جسده وندوب لن تتلاشى أبداً.
"نظف نفسك. نم. نركب عند الفجر."
غادرت. أغلق الباب.
لم ينظف نفسه على الفور. ركع هناك وشعر بالجروح والدم والمكان على جبينه حيث كانت شفتاها، وبقي هناك حتى خمدت النار إلى جمر، وبردت القاعة، ودخل الظلام عبر المصاريع وملأ الغرفة.
ثم وقف. نظف الجروح. ضمّدها. عالج الجروح وارتدى ملابسه وذهب إلى غرفته واستلقى على سريره وحدق في السقف.
غداً سيركبون جنوباً. غداً سينتهي عالم غرايهولو ويبدأ عالم العاصمة. أميرة عائدة إلى بلاط يريد موتها. فارس أقسم الولاء لامرأة لا تستطيع أن تحبه وتملكه جسداً ودماً وروحاً.
ضغط أصابعه على الجروح على جانبه وكتفه وبطنه. ضغط عليها واحدة تلو الأخرى وشعر بفمها على كل منها. ضغط على ندبة العضة على رقبته وشعر بأسنانها. لمس جبينه حيث قبلته.
لم ينم. استلقى في الظلام وحمل الألم والقبلة معاً في نفس المكان، لأنها هي من وضعتهما هناك، وهناك كان مكانهما. معاً. لا ينفصلان. السكين والشفاه. الدم والكلمات. القسوة والحنان اللذان لم يكونا نقيضين بل كانا الشيء نفسه يرتدي وجوهاً مختلفة.
استلقى في الظلام وانتظر الفجر والطريق جنوباً وما سيأتي بعد ذلك. ولم يكن خائفاً. لأن العلامات التي تركتها عليه كانت خريطة، والخريطة لم تؤدِ إلا إلى اتجاه واحد، والاتجاه كان هي، وسيتبعها أينما ذهبت.
حتى لو ذهبت إلى الظلام.
حتى لو ذهبت إلى النار.
حتى لو لم تعد.