Chapter 8
ما تمنحه
غادر كاسويل ورجاله عند الفجر. امتطى هارن جواده وغادر دون أن يلتفت. راقبهم ألدريك وهم يغادرون من فوق السور، وعندما اختفى آخر حصان في غابة الرماد، شعر بشيء يتحرر في صدره. لم يكن ارتياحًا. مجرد غياب للضغط. كأن يدًا تركت جرحًا كانت تمسكه مغلقًا. أو مفتوحًا.
لم يذهب إلى القاعة. لقد طلبت منه الانتظار. ذهب إلى غرفته ونظّف درعه وجلس وانتظر. كان الحصن هادئًا. الرجال يستريحون. الخدم ينظفون. أصوات عادية. أصوات مألوفة. لا شيء مما هو قادم كان عاديًا.
أرسلت في طلبه عند منتصف النهار. جاء الغلام وقال: "السيدة تريدك في القاعة"، فنهض ألدريك ونزل الدرج.
كانت القاعة فارغة. أُزيلت الطاولات ودُفعت المقاعد إلى الجدران. أُنزلت المنسوجات الجدارية. كانت الأرضية حجرية عارية ومكنوسة نظيفة. كان الموقد يشتعل فيه نار صغيرة ولكن لا يوجد ضوء آخر. كانت مصاريع النوافذ مغلقة. بدت الغرفة وكأنها حجرة أُعدت لشيء معين.
وقفت إيلارا في منتصف القاعة. كانت ترتدي فستانًا داكنًا بسيطًا. شعرها منسدل. قدماها حافيتان على الحجر. بدت أصغر حجمًا بدون الفستان الأحمر والوقفة الرسمية. بدت كامرأة لا كسيدة، وكان هذا الاختلاف خطيرًا.
قالت: "أغلق الباب".
أغلقه. استقر المزلاج في مكانه بصوت كان عاليًا جدًا في الصمت.
"اخلع درعك."
نظر إليها. نظرت إليه. لم يكن هناك غموض في وجهها. لا مجال للتأويل. مد يده وبدأ يخلع درعه. قطعة قطعة. حاميات الكتفين. الدرع الصدري. حاميات الخصر. حاميات الساقين. وضع كل قطعة على المقعد بجانب الجدار. تحت الدرع، كان يرتدي سترة غامبيسون مبطنة ملطخة بالعرق والدم القديم. خلعها أيضًا. تحتها، لم يكن سوى رجل. مليء بالندوب على ذراعيه وصدره. نحيل. صلب. جسد شخص قاتل لعشرين عامًا ولم يأكل ما يكفيه قط.
راقبته وهي يخلع ملابسه دون تعبير. عندما وقف أمامها لا يرتدي شيئًا سوى سرواله القصير وقدماه حافيتان على الحجر البارد، دارت حوله. ببطء. نظرت إلى الندوب على ظهره. وتلك التي على ذراعيه. علامة الحرق القديمة على كتفه الأيسر.
قالت من خلفه: "كم رجلًا قتلت؟".
"ثلاثة وعشرين."
"وكم منهم آذاك؟"
"أكثر من ذلك."
عادت لتقف أمامه. مدت يدها ولمست الندبة على كتفه. علامة الحرق. كانت أصابعها باردة وخفيفة، ومرت لمستها عبره كتيار كهربائي.
"من فعل هذا؟"
"سيدي الأول. عندما كنت في التاسعة. أسقطت سيفه في النهر."
بقيت أصابعها على الندبة. ضغطت. ليس بلطف. غاص ظفرها في النسيج القديم وآلمته، لكنه كان نوعًا من الألم موجودًا في مكان مختلف عن الألم العادي. لقد وصل إلى مكان أعمق.
قالت: "لقد آذاك كل من امتلكك يومًا".
"نعم."
"والآن أنا أمتلكك."
"نعم."
أبعدت يدها. "اركع."
ركع. كان الحجر باردًا وصلبًا تحت ركبتيه. وقفت فوقه، فنظر إليها، وكان وجهها بعيدًا جدًا وقريبًا جدًا في آن واحد.
"قلت لك إنك ستأخذ ما أمنحك إياه. قلت لك ذلك في هذه القاعة بعد الوليمة الأولى. هل تتذكر؟"
"أتذكر."
"هذا ما أمنحك إياه."
اقتربت. أمسكت يده ورفعتها وضغطتها على جسدها مرة أخرى. كما فعلت من قبل. فوق قلبها. لكن هذه المرة حركت يده إلى الأسفل. عبر قماش فستانها. فوق صدرها. فوق بطنها. نزولًا إلى وركها. وجهت يده على طول خط جسدها وتغير تنفسها وبقيت عيناها مثبتتين على عينيه ولم تتركه.
قالت: "يمكنك أن تلمسني. فقط حيث أضع يديك. فقط للمدة التي أقولها. لا تحركهما من تلقاء نفسك. لا تحاول أن تأخذ أكثر. إذا فعلت ذلك، سينتهي هذا ولن يبدأ مرة أخرى. هل تفهم؟"
"نعم."
أعادت يده إلى الأعلى. فوق صدرها. أمسكتها هناك وشعر بنبض قلبها عبر القماش وعبر أصابعه، وكان سريعًا وقويًا، وكان أكثر ما شعر به حيوية على الإطلاق. أغمضت عينيها وانفتح فمها قليلًا وضغطت يده بقوة أكبر على جسدها وزفرت، وكان الصوت الذي أحدثته هادئًا وخاصًا، ودخل إليه كشفرة.
ثم سحبت يده بعيدًا.
"ضع يديك خلف ظهرك."
فعل. تراجعت ونظرت إليه وهو راكع هناك ويداه خلف ظهره وصدره عارٍ وعيناه عليها، وأي شيء رأته في وجهه جعل أنفاسها تحتبس. قليلًا فقط. بما يكفي ليلحظه.
قالت: "لا تحركهما".
مدت يدها وفكت أزرار فستانها من الأمام. ببطء. ليس تمثيلًا. ليس إغراءً. بدقة متعمدة كمن يكشف عن شيء كان يخفيه. انفتح الفستان ودفعته عن كتفيها وسقط على الأرض، ووقفت أمامه عارية.
لم تكن مثالية. كانت حقيقية. كانت هناك علامات على جسدها تتحدث عن حياة عاشتها بصعوبة. ندبة على وركها. العضلات النحيلة لشخص لم يأكل ما يكفيه. جسد امرأة نجت من أشياء حاولت قتلها، وتحمل دليل هذا النجاة على بشرتها.
تقدمت وأمسكت وجهه بين يديها. أمالت رأسه إلى الأعلى ونظرت إليه، وكانت عيناها داكنتين ورطبتين وشرستين.
قالت: "لن تحصل عليّ. يمكنك أن تكون بقربي. يمكنك أن تراني. يمكنك أن تشعر بما أسمح لك أن تشعر به. لكن لن تحصل عليّ. مهما بلغت رغبتك. مهما بلغت رغبتي. لن تحصل عليّ. قلها."
"لن أحصل عليكِ."
"مرة أخرى."
"لن أحصل عليكِ."
أفلتت وجهه. تراجعت. انحنت والتقطت الفستان وأعادته إلى جسدها وأزرته، واختفى الجسد الذي كان هناك قبل لحظة خلف القماش، وبقي ألدريك راكعًا على الأرضية الحجرية ويداه خلف ظهره وتنفسه متقطعًا وجسده يؤلمه، ولم يكلفه شيء في حياته كل هذا القدر.
قالت: "يمكنك الذهاب".
وقف. كانت ركبتاه متصلبتين من الحجر البارد. مشى إلى المقعد وبدأ يرتدي درعه مرة أخرى، وراقبته وهي يفعل ذلك ولم يتحدث أي منهما. عندما اكتمل درعه، التفت إليها.
"سيدتي."
"سير ألدريك."
انحنى وغادر القاعة وصعد الدرج وذهب إلى غرفته وأغلق الباب بالمفتاح واستند إليه، وكانت يداه ترتجفان مرة أخرى وجسده مشدودًا بشيء لا يجد له متنفسًا، ووقف هناك في الظلام وفهم الآن ما هي. لم تكن مجرد سيدته. كانت الجرح والشفرة واليد التي تمسكها، والشيء الذي جعله ينزف، والشيء الذي أوقف النزيف، ولم يستطع فصل أي من تلك الأجزاء عن بعضها البعض لأنها كانت كلها هي، وهي كانت كل ذلك.
لم ينم. لم يأكل. استلقى على السرير وحدق في السقف وشعر بشبح جسدها تحت يده، وبالصوت الذي أحدثته، وبالكلمات التي قالتها: "لن تحصل عليّ". قال تلك الكلمات لنفسه في الظلام حتى فقدت معناها، ثم قالها مرة أخرى حتى استعادت معناها.