Gifts Of The Shadow Twins

Chapter 1

صيد المستنقع

كان المستنقع يتنفس حوله بزفرات طويلة وصبورة.

المساء هو الوقت الوحيد الذي كان يحبه حقًا هنا. في وضح النهار، كان المكان يبدو موبوءًا، كله مياه سوداء وقصب متعفن وأشجار بدت وكأنها ماتت واقفة، لكنها رفضت السقوط. لكن عند الغسق، مع تجمع الضباب منخفضًا وتحويل آخر شعاع ضوء كل سطح رطب إلى فضة باهتة، كان المستنقع يتحول إلى شيء آخر. شيء خفي. شيء يطلب أن يُدرس في صمت.

كان يتحرك فيه كما لو كان في كنيسة بُنيت لأشياء لا يباركها أي إله عاقل.

كانت كل خطوة متعمدة. يطأ حذاؤه الجذر، يختبر وزنه، ثم ينقله. يتجنب البقع العميقة. يتجنب المياه الرقيقة كجلد التي تخفي طينًا ماصًا تحتها. يتجنب إزعاج الضباب أكثر من اللازم. كان يعرف هذه الدروب، إن جاز تسميتها دروبًا، أفضل مما يعرف معظم الناس. لقد عاش طويلًا بالثقة في الأرض، الريح، المسافة، الظل. أصبح المستنقع شيئًا آخر يُقرأ.

لهذا السبب وجده الإحساس بالخطأ قبل أن يفعل الصوت.

توقف وقدمه تحوم فوق تشابك زلق من القصب، وخفضها ببطء عائدة إلى أرض أكثر صلابة. حقيبته الجانبية كادت لا تُسمع لها همسة. ارتخت أصابعه المرتدية القفازات، لم تصل تمامًا إلى السلاح المعلق تحت معطفه الواقي، ليس بعد. استمع أولًا.

أجابه العالم بحشرات، والتنقيط الكسول للمياه الراكدة من الأوراق المنحنية، وفي مكان بعيد، نقيق شيء كبير بما يكفي لتصمت المخلوقات الأصغر حوله. أصوات طبيعية. أصوات المستنقع.

ومع ذلك، شدّ جلد مؤخرة عنقه.

كان يشعر به على فترات منذ أيام. ذلك الضغط القديم بين لوحي الكتف. ذلك اليقين الحيواني بأن عيونًا تراقبه من مكان ما وراء القصب. في البداية، اعتبره مجرد أعصاب. ثم عادة. لقد أمضى الكثير من حياته يتوقع المتاعب لدرجة أنه لم يكن غريبًا عليه أن يشعر بالمراقبة في مكان كهذا. لكن الإحساس بقي. ليس ثابتًا. أسوأ من الثابت. انتقائي. ذكي. كان يأتي ويذهب بقصد، مثل صياد يتأكد من رؤيته فقط عندما يرغب في ذلك.

هذا المساء كان قريبًا.

أخرج أنفاسه من أنفه، ضحلة وبطيئة، ثم خفض نفسه شبرًا بشبر إلى وضع القرفصاء. التف الضباب حول ركبتيه. أبقى حركته سلسة، حذرًا من دفع الهواء بقوة شديدة وكسر السحابة المنخفضة التي كانت تحجبه. رجل أخرق كان سيختفي بشكل سيء هنا. لقد بنى حياته على الاختفاء بشكل صحيح.

تتبعت عيناه صفحة الماء السوداء أمامه.

في البداية لم يكن هناك شيء. مجرد مرآة لا يكسرها سوى الأعشاب الطافية وهياكل الأشجار المنعكسة. ثم جاءت الفقاعات، قليلة وكسولة، ترتفع من الوحل بصوت "بلرب" خافت لم يكن ليعني شيئًا لأي شخص لا يعرف هذا المكان. بعد ذلك جاء أثر. صغير. ضيق. يشق طريقه عبر مساحة من السطح ساكنة لدرجة أنها بدت وكأنها مرسومة هناك.

حدق فيه دون أن يرمش.

ها أنت ذا.

وصلت الشائعات حتى إلى المستنقع. كانت تفعل ذلك دائمًا. الأشياء الغريبة تنتقل أسرع من الإمدادات، والخوف أسرع من كليهما. قصص تُهمس فوق السجائر المتبادلة والشراب الرديء تحدثت عن شيء في الغابات الشمالية، وحش أو روح أو بقايا مشوهة من العالم الجديد، حسب من يرويها. البعض وصفه بالأسطورة. البعض أقسم أنه يطارد الرجال لأيام. لا يهاجم. لا يندفع. يراقب. يتعلم. ينتظر حتى يصبح النمط ضعفًا ويصبح الضعف فرصة.

لم يصدق معظم ما قاله الناس قط. الخوف يصنع من الحمقى شعراء.

لكن هذا الشيء، أيًا كان، كان يتمتع بالصبر. هذا القدر كان حقيقيًا.

على مدى الميل الأخير، كان يعلم أنه ليس وحيدًا. بصراحة أكثر، على مدى عدة صباحات مضت. شكل لم يظهر نفسه قط. حضور لم يستطع تأكيده ولا التخلص منه. مرات كافية لدرجة أن جزءًا منه بدأ يفسره بالطريقة التي يفسر بها الرجل الطقس. مرات كافية لدرجة أن غيابه النادر الآن بدا أغرب من الإحساس نفسه.

مما يعني أنه ارتكب خطأ بالفعل.

راقب الأثر وهو ينزلق عبر الماء الداكن وسأل نفسه السؤال المهم.

لماذا سمح له برؤية ذلك؟

جاء جوابه كشرارة صغيرة باردة في ذهنه، سريعة وكاملة.

تشتيت.

بدأ يدير رأسه.

ببطء. ببطء شديد لدرجة أن عضلات رقبته احتجت. لم يلوِ كتفيه. لم ينهض. فقط حوّل نظره أولًا، ثم زاوية فكه، يحدق فوق خط أحد كتفيه إلى الضباب خلفه.

لجزء من الثانية لم ير شيئًا على الإطلاق.

ثم انفجر المستنقع.

انفجرت المياه والطين الأسود إلى الأعلى في طبقة عنيفة. شيء ضخم اخترقها بصمت مستحيل بالنسبة لحجمه، كله قوة وزخم وومضات باهتة حيث ضرب ضوء المساء جلدًا رطبًا أو فراءً أو شيئًا أغرب بين الاثنين. انتابه انطباع سخيف بوجود مفاصل كثيرة تتحرك بنظافة مفرطة، لشكل لم يكن يركض بقدر ما كان يلغي المسافة بينهما.

كان واقفًا على قدميه قبل أن يلحق به التفكير.

أنقذه الغريزة في الثانية الأولى. لا شيء أكثر.

اندفع إلى الأمام وإلى الجانب، تنزلق حذاؤه، يلتوي كتفه وهو يمد يده إلى السلاح عند صدره. قوس أبيض من الألم مزقه قبل أن تجد يده المقبض. الدفعة دارت به نصف دورة. كانت سترته موجودة في لحظة واختفت في اللحظة التالية، ممزقة في رشاش من الأشرطة والقماش وضغط دافئ بالدم.

لم يتبع ذلك زئير. لا صوت انتصار. هذا، أكثر من أي شيء آخر، كان خاطئًا.

الحيوانات المفترسة تصدر ضوضاء. حتى الحذرة منها. أنفاس. وزن. رشاش. غضب.

هذا الشيء كان يصطاد كالصمت الذي مُنح مخالب.

ركض.

انحصر العالم في حركة وشظايا. خط قصب إلى اليسار. شجرة ساقطة أمامه. حفرة غائرة إلى اليمين. اقفز. انحنِ. استمر في التحرك. أغصان تضرب غطاء رأسه وتسحب معطفه الواقي. الطين يمسك بحذائه. في مكان ما خلفه، كان الشيء يتدفق عبر المستنقع في دفعات لم يستطع تحديد مسارها. عندما خاطر بنظرة، لم ير سوى ضباب متقطع ولمحة واحدة لحركة سريعة ومنخفضة لدرجة أن عقله رفض استيعابها.

انبعث ضوء من يده. لقد سحب سلاحه دون أن يدري أنه سحبه، وميض الفوهة يضيء بالذهب عبر الجذوع والبخار. لم يعرف ما إذا كان قد أصاب شيئًا. لم يتوقف ليعرف. طلقة واحدة كانت رد فعل، لا خطة. الرجل الذي يتوقف في أرض المستنقعات ومعه صياد يصبح لحمًا.

شعر صدره بالحرارة.

لا، ليس حارًا. مفتوحًا.

لم ينظر إلى الأسفل بعد. لم يسمح لنفسه بذلك. بعض الحسابات كانت قاتلة أثناء الركض. إذا كان الجرح سيئًا، فإن الذعر سيبطئه. إذا كان أسوأ من سيء، فلن تفيد المعرفة. لذا ترك جسده يعمل وأبقى عقله على المسافة، على المنعطفات، على شكل الطريق إلى المنزل.

كان يعرف هذه المنطقة. صفصافة شبه منهارة أمامه. الحجر التعليمي القديم غارق شبه مسطح في الطين. شق في القصب حيث ارتفعت الأرض بما يكفي لتبقى صلبة في الغالب حتى بعد المطر. كوخه يقع خلف ذلك الارتفاع، مدسوسًا في المستنقع على ركائز وعناد، ضيقًا وقاسيًا كنعش قائم. المنزل.

شيء ما ضرب الشجرة إلى يمينه بقوة كافية لتفجير اللحاء في وجهه.

ارتعش وكاد يفقد توازنه.

كانت تتلاعب به. ترعاه. كانت قد أمسكت به. عرف ذلك بيقين تام. في لحظة الاصطدام الأول، كان بإمكانها أن تفتحه من الحلق إلى الأربية لو كان القتل هو الهدف. بدلًا من ذلك، فقد وسمته ودفعته.

لماذا؟

لم يأتِ جواب. فقط خفقان نبضه وسحب أنفاسه الرطبة عبر أسنانه المشدودة.

ظهر الكوخ عبر الضباب فجأة لدرجة أنه بدا وكأنه استُحضر. شرفة ملتوية. درجتان مشوهتان. باب معلق في إطار قام بإصلاحه ثلاث مرات ولم يثبته بشكل صحيح أبدًا. ضربه بكتفه أولًا، ارتد، شتم، تحسس القفل بأصابع بدأت بالفعل تصبح زلقة.

للحظة مقززة، لم يستقر المفتاح في مكانه.

ثم دار.

ألقى بنفسه إلى الداخل، ركل الباب ليغلقه خلفه، دفع المزلاج إلى مكانه وتراجع متعثرًا إلى الظلام.

عندها فقط نظر.

سترته اختفت. لم تُمزق. اختفت. قميصه تدلى منه في شرائط غارقة لدرجة أنها بدت سوداء في الضوء الخافت. تحتها، كان صدره قد فُتح بثلاثة أخاديد وحشية امتدت من أعلى الكتف نزولًا عبر الأضلاع. في أعمق الأماكن، كان يرى بياضًا تحت الدم. ليس عظمًا نظيفًا، ليس بعد، لكن قريبًا بما يكفي لدرجة أن معدته انقبضت عند المنظر.

كانت يداه حمراوين حتى الرسغين. إحداهما كانت لا تزال تمسك المسدس. لم يتذكر إحضاره.

مالت الغرفة جانبًا.

تحرك، قال لنفسه.

أجبر السلاح على الطاولة وعبر إلى الخزانة حيث يحتفظ بمجموعته الطبية. كان الكوخ يفوح برائحة الخشب الرطب، الزيت، الدخان القديم، والآن الحديد الطازج. مزق الإمدادات بأيدٍ أصبحت سميكة وخرقاء. ماء. قماش. إبرة؟ لا، ليس من خلال ذلك. ليس الآن. نظف أولًا. ضغط. ضمادة. تنفس.

عندما لامس الماء الجروح، انقبضت كل عضلة فيه. كان الألم أبيض وفوريًا، كاملًا لدرجة أنه بدا كهربائيًا. عض على لعنة واستمر، يغسل الطين والدم وأي قذارة جرتها المخالب إليه من اللحم الممزق. تبع ذلك المزيد من الدم. أكثر من اللازم. حشى الشاش بقوة ضد الجروح ولف صدره بإحكام قدر استطاعته، يئن في كل مرة يمر فيها القماش فوق تمزق أعمق.

بحلول الوقت الذي انتهى فيه، كان العرق قد بلل خط شعره وسال باردًا على جانبيه. ساند يديه على الطاولة وانتظر حتى يتوقف بصره عن التضييق.

في الخارج، شيء ما احتك بجدار الكوخ.

تجمد.

خدش بطيء. ثم لا شيء.

حدق في الباب، يتنفس من فمه الآن، يستمع لثقل على الشرفة. لمخالب. لذلك الصمت المستحيل الذي انكسر فجأة. لكن المستنقع لم يقدم له سوى جوقته المعتادة. ضفادع. حشرات. رشاش بعيد. أيًا كان ما جاء لأجله، فقد ذهب إما، أو كان ذكيًا بما يكفي ليجعله يتخيل أنه ينتظر.

كادت تلك الفكرة أن تحطم ما تبقى من رباطة جأشه.

تراجع نحو السرير، لم يرفع عينيه عن الباب، وجلس بقوة أكبر مما قصد. صرير الإطار القديم تحته. خفق صدره مع كل نبضة من قلبه، نبض ثقيل رطب تحت الضمادة. كان يجب أن يتفقد النوافذ. كان يجب أن يعيد التلقيم. كان يجب أن يحرك المصباح. كان يجب أن يفعل عشرات الأشياء.

بدلًا من ذلك، استلقى وهو لا يزال نصف عارٍ، ذراع واحدة فوق الضمادات كما لو أن الضغط وحده يمكن أن يحافظ على أحشائه في مكانها.

آخر فكرة واضحة لديه قبل أن يغشاه الظلام لم تكن عن المخلوق.

كانت عن زوج من العيون الخضراء مليئة بالدموع.

استيقظ على رعد.

لا. ليس رعدًا.

قريب جدًا. عنيف جدًا. ارتجف الكوخ حوله مع كل ضربة ارتجاجية، الصوت يسحق الهواء في رئتيه ويهز الغبار من العوارض. فتح عينيه متضيقًا. كانت الغرفة ضبابية إلى أشكال وخطوط. للحظة مشوشة، ظن أنها مدفعية. قصف عسكري. تطهير متأخر للمستنقع. فعل أخير في عالم لم يعد يعرف كيف يترك أي شيء مكسورًا ويتنفس.

حاول النهوض.

الألم سمّره إلى السرير.

انزلقت الضمادات بينما كان فاقدًا للوعي. كان يشعر بهواء الليل على جلده الرطب. صر على أسنانه، أجبر رأسه على الارتفاع بما يكفي لينظر إلى صدره.

في البداية، رفض عقله المحموم الصورة.

خطوط رفيعة، معدنية وباهتة، تحركت تحت الدم كما لو أن اللحم نفسه تعلم أن يغزل الأسلاك. زحفت من الجلد غير المصاب عند حواف الجروح وعبرت إلى الداخل في خيوط دقيقة وهادفة. ليست سريعة. ليست محمومة. صبورة. منهجية. خيوط فضية تربط اللحم الممزق حيث كان يجب أن يكون اللحم مفتوحًا.

رمش مرة. مرتين.

لا تزال هناك.

لقد رآها من قبل.

ليس هنا. ليس هكذا. لكن بما يكفي ليعرف أنه لا يحلم بها.

هز انفجار آخر الكوخ. أشكال داكنة عبرت الجدار في ومضات متقطعة، سريعة ومشوهة جدًا بحيث لا يمكن تسميتها. ألقت الظلال بنفسها عبر النوافذ، أحيانًا واحدة، وأحيانًا أكثر من واحدة، كما لو أن الليل وراء الألواح لم يعد يتفق على عدد الأشياء التي تتحرك فيه. انكسرت شظايا من مكان ما في الأعلى وتناثرت على ألواح الأرضية. كان شيء ما يحدث في الخارج، شيء كبير وعنيف ولا يقتصر على المخلوق الذي مزقه، ومع ذلك لم يستطع جعل جسده يستجيب له.

لم يستطع سوى التحديق في الشيء الذي يرممه من الداخل إلى الخارج.

هذا يجب أن يكون هو.

النهاية. أو بداية شيء أسوأ.

ارتجفت أصابعه نحو الفضة، ثم توقفت قبل أن تلمسها. جزء منه عرف أن اللمس سيجعله حقيقيًا بطريقة لم يتمكن البصر من تحقيقها بعد. حتى بدون لمسها، كان يشعر بضغط خاطئ ويقظ في الخيوط، كما لو أن المعدن لم يكن ينمو فحسب بل كان يراقب.

اهتزت الغرفة مرة أخرى. انهار الصوت إلى الداخل. طالت الظلال، انحنت، وبدأت تفقد شكل الكوخ تمامًا.

غشاه الظلام حينها، ليس برحمة، بل بألفة. كيد فوق العينين. كالمياه العميقة تنغلق فوق الرأس.

وبينما انزلق تحتها، جاءت الذاكرة تطارده.