Chapter 9
ما تشعر به
كان يدرك أنها تشعر بشيء لا تعرف كيف تسميه.
تجلى ذلك في التفاصيل الصغيرة. في طريقة تغير رسائلها. ليس في المحتوى بل في النبرة. أكثر رقة. دفئًا. أقل حذرًا. بدأت النقاط في نهاية جملها الحذرة تختفي. الجمل الحذرة نفسها بدأت تتلاشى. كانت تكتب إليه بالطريقة التي تكتب بها عندما تنسى أن تكون حذرة، إلا أنها الآن لم تكن تنسى. كانت تختار.
تجلى ذلك في كثرة اتصالاتها به. ليس فقط في وقت متأخر من الليل أو أثناء فترات الراحة. في أوقات عشوائية. في منتصف الظهيرة بتوقيتها. كانت تتصل وتقول: أردت فقط أن أسمع صوتك، ثم لا تقول الكثير غير ذلك. فقط تتنفس. فقط تكون هناك.
تجلى ذلك في طريقة بدئها بالسؤال عنه. لم تكن تستمع فقط عندما يتحدث، بل كانت تسأل بنشاط. ماذا أكلت اليوم؟ على ماذا تعمل؟ كيف حال ابنك؟ كيف حالك؟ حقًا. كيف حالك؟ جاءت الأسئلة برقة فاجأته، لأنها لم تكن شخصًا رقيقًا بطبيعتها. كانت حادة وحذرة ومتحفظة. لكن معه، في هذه اللحظات، كانت رقيقة. أرق مما كانت تدرك على الأرجح.
تجلى ذلك في طريقة نطقها لاسمه. اسمه الحقيقي. الذي طلبته في الشهر السادس. كانت تقوله بشكل مختلف الآن. ليس بعفوية. ليس كعلامة. كشيء تحتفظ به في فمها بعناية. وكأن نطقه يعني لها شيئًا.
روت له عن لحظة مرت بها. كانت في المطبخ، تعد العشاء للأطفال، وكانت صديقتها المقربة هناك وهما تتحدثان، وحدث شيء فضحكت، فنظرت إليها صديقتها المقربة وقالت: تبدين مختلفة مؤخرًا. فسألتها ماذا تقصد، فقالت صديقتها المقربة: تبدين وكأنك تنتظرين شيئًا. ليس بطريقة حزينة. بطريقة مليئة بالأمل. لم أركِ متفائلة من قبل.
أخبرته بهذا ثم صمتت.
قال: ماذا قلتِ؟
قالت: لم أقل شيئًا. فقط ابتسمت. لكنها محقة. أنا أنتظر. شيئًا ما. فقط لا أعرف كيف أسميه.
قال: لستِ مضطرة لتسميته أي شيء.
قالت: أنتَ تكرر ذلك دائمًا.
قال: لأنه يظل حقيقة.
قالت: في يوم من الأيام سأسميه شيئًا وسوف يرعبني، وستكون هناك عندما يحدث ذلك.
قال: سأكون هنا.
قالت: أعرف. هذا هو الجزء المرعب.
فكر في الكلمة التي كانت تبحث عنها. التي لم تستطع قولها. التي كانت تتجه نحوها، ببطء، بالطريقة التي تتجه بها نحو كل شيء. فكر في الأمر ولم يضغط، ولم يسمها، ولم يحاول أن يجعلها تصل إليها أسرع.
لكنه شعر به. شعر به كل يوم. ينمو. يتعمق. يصبح أقل شبهاً بالشعور وأكثر شبهاً بحالة وجود. كشيء يعيش في داخله بدلاً من شيء يختبره. كان موجودًا فحسب. جزءًا منه. جزءًا من تنفسه. جزءًا من يقظته ونومه وأكله وعمله ووجوده.
كان يعشقها. كان يعشقها منذ شهور. لكن هذا العشق نما ليصبح شيئًا أكبر. شيء يملؤه كما يملأ الماء الكأس. ليس فائضًا. ليس دراميًا. فقط ممتلئ. حتى الحافة. ممتلئ بها. ممتلئ بفكرها. ممتلئ بصوتها وكلماتها وضحكتها وحدتها ورقتها وخوفها وشجاعتها وعنادها وحنانها.
كان ممتلئًا بها ولم يكن يريد أن يكون بأي طريقة أخرى.