Chapter 4
الألم متعة
في اليوم الأول، لم تغادر رين الغرفة. كان الطوق يدندن، ودندناته أبقتها مبتلة، وكان هذا البلل هو القفص. ضغطت وجهها في الوسادة، وكانت الوسادة تفوح برائحة المنزل، كرائحة الخشب والصوت وأثر خفيف جداً من الدخان. جعلتها الرائحة تتألم، وكان هذا الألم من فعل النشاز (Dissonance)، واستلقت رين في السكون ولم تلمس نفسها لأنها لم تُؤمر بذلك.
في اليوم الثاني، جاء النشاز.
فتحت الباب، وكانت هناك، طويلة وداكنة، واستجاب جسد رين قبل أن يتمكن عقلها من ذلك، اندفاع حرارة بين ساقيها، والانتفاخ تحت دندنة الطوق. وجدت عينا النشاز الرماديتان احمرار صدر رين وحلمتيها المتصلبتين عبر القماش ولم تعلق.
تعالي، قال النشاز.
الغرفة الخلفية. أرضيات خشبية، إضاءة خافتة. أُغلق الباب. أُحكم عزل الصوت.
اركعي.
ركعت رين. كان الخشب قاسياً تحت ركبتيها، وتغيرت دندنة الطوق عندما ركعت، وتغيرت نبرة الاهتزاز بين ساقيها. جعلها الخضوع أقوى دندنة، والأقوى جعلها أكثر بللاً، والأكثر بللاً جعلها ترتجف.
دار النشاز حولها. النغمة الخاطئة تستمع. كانت رين راكعة والنشاز خلفها، وشعرت بالاستماع في جلدها، في عمودها الفقري، في الحرارة الزلقة بين فخذيها. لمست يد النشاز شعرها. أطراف الأصابع على قمة الرأس. خفيفاً. بالطريقة التي تلمس بها آلة موسيقية لتشعر برنينها. حبست رين أنفاسها، ولم يكن هذا الحبس خوفاً، أو ليس خوفاً فقط، وشعر النشاز باندفاع الإثارة عبر الطوق.
قفي، قالت.
وقفت رين. كانت ساقاها غير ثابتتين. كان النشاز قريباً، وكانت رين تُستمع إليها، كل رنين مكشوف. وجد الاستماع البلل والرغبة ولم يحول نظره.
شعرتِ بذلك، قال النشاز. لم يكن سؤالاً.
نعم.
صفي الأمر.
يتوقف الضجيج. في رأسي. عندما أركع، عندما تلمسني، يتوقف الضجيج. ويحل السكون. ويشبه السكون الاحتضان. ويشبه الاحتضان الامتلاك. والامتلاك هو ما تريدين، لأنكِ قضيتِ حياتكِ كلها لا تنتمين لشيء، وقد جعلكِ ذلك مريضة.
كانت الكلمات في الغرفة كما كان الطوق على حلقها. واقعية. حاضرة. حقيقية.
سألمسكِ. ستخبرينني إذا أردتِ أن أتوقف. الطوق يأخذ الضجيج. لا يأخذ الـ 'لا'. إذا كانت الـ 'لا' حقيقية، قوليها وسأتوقف. إذا كانت الـ 'لا' هي الإفراط في التفكير، أو الاعتذار، أو الانكماش، فلن أسمعها، لأنها ليست حقيقية. هل تفهمين الفرق؟
فهمت رين الأمر بوضوح كان جسدياً. كان الفرق بين الـ 'لا' الحقيقية والـ 'لا' الضجيج هو الفرق بين الفيولا والكمان.
نعم.
قولي الكلمة الحقيقية.
قالتها رين. لا. مرة واحدة، بوضوح. أومأ النشاز، وكانت الإيماءة عقداً.
اتجهت يدها إلى فك رين، بحزم، أصابعها تلف العظم. غادرت أنفاس رين جسدها. كان اليقين في ذلك هو الشيء الذي كانت تريده، لأن اليقين كان نقيض الإفراط في التفكير، والإفراط في التفكير كان كل ما امتلكته على الإطلاق.
أنتِ ترتجفين. هل هو الخوف أم الشيء الآخر؟
لا أعرف.
اشتدت القبضة. جزءاً يسيراً. استجاب جسد رين. خف الارتجاف. تركزت الرغبة. شعر النشاز بالإجابة، وكان الاعتراف في عينيها الرماديتين لا تخطئه العين. كموسيقي يسمع نغمة لم يتوقعها ويجدها ليست خاطئة.
أصدر النشاز صوتاً، وارتفعت رسغا رين فوق رأسها وبقيا هناك. لم تكن مقيدة. بل مسموعة. روابط من الرنين تمسكها. شدت، فصمدت الروابط. صوت آخر، فترابطت كاحلاها، وتفرقا، وهذا التفرق فتحها، وكان هذا الانفتاح انكشافاً.
اتجهت يد النشاز إلى ثدي رين. لم تكن لطيفة. وجدت القبضة الحلمة ودحرجتها، وكانت الدحرجة نغمة، وسافرت النغمة عبر العصب إلى دندنة الطوق، وحملتها الدندنة إلى الأسفل، إلى الحرارة.
صوت آخر. أخفض. تشكلت المشابك. ليست معدنية. بل صوت. نغمتان مستدامتان قبضتا على حلمتي رين واشتدتا، ضغط مستمر، ألم مستمر، وكان الألم ترددًا يسافر في الجسد كما تسافر جميع النغمات، إلى الأسفل. كانت المشابك والطوق والروابط تركيبة واحدة، وكانت رين هي الآلة الموسيقية.
اتجهت يد النشاز بين ساقي رين. ببطء. بتعمد. ثلاثة أصابع تنزلق عبر البلل، تضغط للداخل، ولم يكن الضغط دفعاً بل التفافاً، لمسة، تجد المكان بالداخل الذي جعل أنفاس رين تتوقف وتبقى هناك. تحركت الأصابع بإيقاع بطيء، كل لمسة نغمة، كل نغمة ادعاء.
تبع جسد رين الإيقاع. تحرك وركاها ضد اليد، ولم يكن التحرك طاعة بل جوعاً، الجسد يطلب المزيد، وكان هذا الطلب هو المحادثة.
المزيد، قالت رين.
تغير الإيقاع. أبطأ. وجد إبهام النشاز المكان المتورم فوق المدخل وضغط، وكان الضغط نغمة مستدامة تطابق دندنة الطوق، وكانا الاثنان واحداً، والواحد كان الحافة. قوّس جسد رين ضد الروابط، وكان الصوت الذي أحدثته هو الرنين الحقيقي.
لم يسمح النشاز لها بالوصول. شعرت بوصول الحافة عبر الرابط وتوقفت. سحبت يدها. كان الغياب هو القسوة، وكانت القسوة هي الهدف.
اشتدت المشابك. اتجه فم النشاز إلى ثدي رين، حول المشبك، وكان الفم حاراً والمشبك بارداً، وكانت درجتا الحرارة وتراً موسيقياً. عضت اللحم بجانب المشبك، والتقت العضة بألم المشبك، وكان هذا اللقاء تقارباً.
نزل فمها. فوق البطن. فوق الورك. بين الساقين. وجد اللسان البلل وتتبع الطيات، وكان التتبع بطيئاً، صبوراً، مدمراً. وجد لسان النشاز المكان المتورم وضغط، وطابق الضغط دندنة الطوق، وكانا الاثنان صوت النشاز داخل جسدها، وكان الصوت هو الاحتفاظ.
تزايد الإيقاع. اللسان يعمل، الأصابع بالداخل، المشابك مشدودة. ارتفعت يد النشاز وسحبت المشابك، وكان الألم خطاً ساطعاً من الحلمتين إلى المكان الذي يعمل فيه اللسان، وربط الخط كل شيء، وكان هذا الربط دائرة كهربائية. انتفض جسد رين نحو الفم، لا بعيداً عنه، وكان هذا الاتجاه لا إرادياً وصادقاً.
هناك. هذا هو الأمر.
المزيد، قالت رين.
ضغط اللسان بقوة أكبر. التفت الأصابع أعمق. كان جسد رين على الحافة، ولم تكن الحافة ملكها.
تعالي، قال النشاز ملتصقاً بها، وكانت اهتزاز الكلمة هي النغمة الأخيرة.
وصلت رين إلى النشوة. كانت النشوة صوتاً، الرنين يدفع عبر الطوق، وغنت الآلات على الجدران. شعر النشاز بذلك عبر الرابط، وكان الصوت الذي أحدثته هادئاً، مكسوراً، شرخاً في نغمتها الخاصة، وكان الشرخ جديداً.
لم تتوقف. استمر لسانها في العمل، أبطأ الآن، يستخرج النشوة في موجات، ووصلت رين إلى النشوة مرة أخرى، أعمق، شيء متدحرج لا بداية واضحة له ولا نهاية، وأصبح الاثنان واحداً. صمد الطوق هذه المرة. لم يخترق الرنين. كان الاحتواء متعة بحد ذاتها، الصوت محبوساً بالداخل، يهتز ضد المقود، وكان الحبس ملكاً للنشاز، وكان النشاز هو الهدف.
انسحب النشاز. تحررت الروابط. بقيت المشابك. انهارت رين على الحائط، وأمسكها النشاز، وكان الإمساك هو الاحتضان.
الألم متعة، قال النشاز. ببرود. لكن يدها كانت على ورك رين، وإبهامها يتحرك، الدائرة الصغيرة اللاواعية، وكانت الدائرة حنونة.
الألم متعة، كررت رين، وكانت الكلمات في فمها أكثر دفئاً، كانت كلمات امرأة اكتشفت للتو شيئاً غير شكل الغرفة.
لم يزِل النشاز المشابك. تركها. ركعت رين على الأرض والمشابك على حلمتيها، وتوهج ما بعد النشوة والألم والامتلاء كلها تجلس معاً في جسدها، وكان هذا الجلوس معاً هو السكون، هو عدم الإفراط في التفكير، هو الحرية.
كان للأيام إيقاع. كانت الصباحات للاختبار. جاء النشاز وركعت رين، وكان الاختبار هو الضغط والرسم والضرب. تُركب المشابك وتُنزع، تُربط الروابط وتُفك، يأتي الفم ويذهب، وتعلمت رين لغتها، مفردات الألم والمتعة والأماكن التي يلتقيان فيها. ضرب النشاز فأصدرت رين صوتاً. أمسك النشاز فسكنت رين. لمسها النشاز فانفتحت رين للمسة، وكان الانفتاح فعالاً، كريماً.
لمست رين في أوضاع مختلفة. ضد الجدار. على الأرض. على السرير، النشاز فوقها، الأصابع بالداخل، المشابك مركبة، الروابط تمسك رسغيها. كان كل وضع ترتيباً مختلفاً لنفس النغمات، وتعلم جسد رينها كما يتعلم الموسيقى، بالتكرار، بالممارسة. وفي كل مرة كان فم النشاز عليها ولسانها بداخلها، وتتراكم المتعة وتتكسر وتتراكم مرة أخرى، وكان هذا التراكم والتكسر هو الادعاء، الصوت الذي أصبح لمسة، وشعرت رين بذلك في معدتها، وكان الشعور ملكي، ملكك، كان الكلمتين اللتين تعنيان الشيء نفسه.
كانت فترات ما بعد الظهر للمنزل. استكشفت رين. كان الرواق خط بيس. كان المطبخ صمتاً. كانت غرفتها مضبوطة على نغمتها، وكان هذا الضبط عملاً من العناية دقيقاً لدرجة أنها وقفت في المدخل ولم تعرف ماذا تفعل به.
أحضرت أشياء. عشبة بزهرة صفراء من الفناء. أبقاها المنزل حية. وجدت حجارة رمادية ناعمة ووضعتها على حافة النافذة. سمت الآلات. التشيلو كان لارغو. الفلوت كان بيب. الشيء النحاسي كان سيادة. كانت الأسماء ملكها، النزوة الخاصة الصغيرة لامرأة تبني حياة داخل قفص وتجد أن القفص فيه متسع للزهور.
في اليوم الخامس، وجد النشاز الزهرة. جاءت إلى غرفة رين ورأت الكأس على الطاولة والزهرتين الصفراوين وتوقفت. مدت يدها ولمست بتلة، ودندنت الزهرة تحت طرف إصبعها، واتجهت عيناها الرماديتان إلى رين، وكانت النظرة شيئاً لم تره رين من قبل.
اشمئزاز. ليس من الزهرة. بل من نفسها. لا تشمئز من شيء لا تهتم به، وكان الاهتمام هو السقوط، وقد بدأ السقوط وعرف النشاز ذلك ورأت رين أنها تعرفه.
عادت القناع. اركعي، قالت، وكان صوتها كما هو دائماً، منخفضاً ومستداماً، لكن رين سمعت الشرخ فيه، صدعاً شعرياً، نغمة خاطئة في صوت النشاز نفسه. كان الشرخ جديداً. كان الشرخ ملكها.
ركعت. كان الخشب مألوفاً. كانت المشابك لا تزال مركبة، والنغمة المستدامة في حلمتيها ثابتة. اتجهت يد النشاز إلى شعرها. أطراف الأصابع على قمة الرأس. أغلقت رين عينيها، وكان الإغلاق استسلاماً، ثقة، وسمع النشاز ذلك لأنه كان يسمعه دائماً، وبقيت أصابعها.
كان البقاء هو الأمر دائماً.