Chapter 5
أزهار مقطوفة
بدأت الدار تتغير وبدأت "النشاز" تلاحظ.
كانت "رين" تدندن. تدندن وهي تتنقل بين الغرف، وهي تجثو، وهي تجلس على السرير مع دفتر الملاحظات. لم تكن الدندنة صاخبة، ولم تكن أداءً، بل كانت الصوت الذي يصدره المرء حين ينسى أن هناك من يستمع. كانت متناغمة مع الدار. بدأ "لارغو" يتناغم معها، مجارياً عباراتها. زقزق "بيب" عندما دخلت الردهة. سمعت "النشاز" هذا وقالت لنفسها إنه علم فيزياء، شوكة رنانة قرب وتر، وأن الثبات كان حاملاً للوزن.
أحضرت "رين" المزيد من الأزهار. أرجوانية من الفناء، وشيء أبيض متلألئ كالنجوم من شق في الدرج الخلفي. أبقتهم الدار جميعاً مزهرين بعد أوانهم، وكان هذا الإبقاء اختياراً من الدار، كان الآلة تفعل شيئاً لم يدونه الموسيقي.
في صباح اليوم السادس، وجدت "النشاز" نفسها في غرفة "رين" دون أن تتذكر أنها قررت الذهاب إلى هناك. كانت "رين" على السرير مع دفتر الملاحظات وتوقفت الدندنة عندما رأتها، وكان التوقف صمتاً صغيراً، وشعرت "النشاز" بالغياب في صدرها، وهو ليس المكان الذي كان ينبغي أن تشعر به.
"النافذة عالقة"، قالت "رين". "في فترات ما بعد الظهر."
أصلحتها "النشاز" بنغمة. ارتخى الخشب. مر هواء أكتوبر وأصدرت "رين" صوتاً صغيراً، غير محمي، صوت شخص كان دافئاً وأصبح أقل دفئاً، وكان سعيداً. غادرت "النشاز" بسرعة. لم يعجبها الصوت. لم يعجبها ما فعله بالنغمة الخاطئة في صدرها.
وجدت نفسها ترتب الأشياء في اليوم السابع. انتقلت بطانية من خزانة الكتان إلى أسفل سرير "رين"، لأن أكتوبر كان بارداً و"الرنانة" كانت نحيلة ولم تطلب. حركت البطانية ووقفت هناك وعاد إليها الاشمئزاز. كانت المرأة التي تكسر الأشياء تضع البطانيات على الأسرة. أزالت البطانية. أعادتها إلى الخزانة. نزلت إلى الطابق السفلي. عادت إلى الطابق العلوي. وضعت البطانية على السرير مرة أخرى. اتسع الشق في صوتها.
في ذلك الظهيرة، تركت "رين" مع هدية.
حجر. صغير، أملس، داكن، يدندن بنغمة منخفضة مستمرة شكلتها "النشاز" بنفسها. وضعته في يد "رين" ونبض الحجر مرة واحدة ضد كفها، وانتقل النبض عبر ذراعها وصدرها واستقر بين ساقيها، وانحبس نفس "رين".
"في الداخل"، قالت "النشاز".
استلقت "رين" على السرير وذهبت يدها بين ساقيها، وكان الحجر أملساً ودافئاً، واشتدت الدندنة وهو ينزلق داخلها، مستقراً بعمق. استطاعت "النشاز" أن تشعر به. عبر الرابط، عبر الطوق. استطاعت أن تشعر بالحجر داخل "رين" كما تشعر بيديها، امتداداً لإرادتها، وكان الشعور سيطرة من أرجاء الدار.
"اجثي"، قالت "النشاز"، وغادرت.
جثت "رين" على أرضية الطابق الثالث والحجر بداخلها والطوق على حلقها والمشابك لا تزال على حلمتيها من الصباح. كان الحجر صامتاً، وكان الصمت أسوأ من الدندنة لأن الصمت كان انتظاراً.
نبض الحجر. نبضة واحدة. منخفضة. مرت الاهتزازة عبر الجدران الداخلية واستقرت في المكان المتورم الذي كان بالفعل حساساً من الطوق، وكانت النبضة كعود ثقاب لقش جاف. لهثت "رين" وانقبض فخذاها، وجعل الانقباض الحجر يتحرك، وجعل التحرك الدندنة ترن بشكل مختلف، نغمة أعلى استقرت في النهايات العصبية ولم تغادر.
صمت. سكن الحجر. جثت "رين". كانت مبتلة، السائل اللزج يجري بين فخذيها، والحجر مستقر بداخلها، حاضر، ثقيل، صامت. كان الصمت هو عدم الحل. أرادت أن تتحرك. أرادت أن تهز وركيها، لتجد الاحتكاك. لم تتحرك. لم يُقال لها إنها تستطيع التحرك.
نبض الحجر مرة أخرى. أطول. ثلاث ثوانٍ. تصاعد الاهتزاز وارتفع وركا "رين" بشكل لا إرادي، وسحبت المشابك حلمتيها، وكان السحب ألماً، والتقى الألم والاهتزاز والطوق كلها بين ساقيها، وكان هذا اللقاء يتجه نحو شيء، والشيء لم يكن لها أن تمتلكه.
سكن الحجر. دقيقة كاملة. جثت "رين" وهي ترتجف، ودندنت المشابك على حلمتيها ودندن الطوق على حلقها، وكانت متورمة ومبتلة، والحجر مستقر بداخلها، صامت، ثقيل. كان الصمت هو الجواب. لا. ليس بعد.
"أرجوكِ"، قالت "رين". للغرفة الفارغة. للمرأة في الطابق السفلي التي تستطيع سماعها عبر الطوق.
انفتح الباب. "النشاز". نظرت "رين" إلى الأعلى ووجدتها العيون الرمادية على الأرض، ترتجف، مبتلة، يائسة. جرى التقييم وتحركت الشفاه، شبح ابتسامة، وكان الشبح قسوة.
حملت "النشاز" حبلاً. ليس قيوداً صوتية. حبلاً. حريرياً، داكناً، يدندن بخفوت بالرنين. عبرت الغرفة وذهبت يداها إلى معصمي "رين" والتف الحبل حولهما، ببطء، بتعمد، كل لفة نغمة، كل عقدة وقفة. كان الربط طقوسياً، كان أبطأ شيء فعلته "النشاز"، وكان البطء حناناً لن تسميه. دندن الحبل ضد جلد "رين"، مضيفاً تردده الخاص إلى الطوق والحجر.
ربطت "النشاز" معصميها فوق رأسها، وربطت الحبل بإطار السرير. المزيد من الحبل حول الفخذين، يسحبهما بعيداً، وكشف السحب عنها، الرطوبة مرئية، الحجر بداخلها مرئي، وكان الكشف هو أن تُرى.
جثت بين ساقي "رين". نظرت. كانت النظرة هي الاستماع المكثف في عينين رماديتين، وكانت النغمة الخاطئة في الهواء بينهما، تجد الرطوبة، التورم، الحاجة.
ذهب فم "النشاز" إلى فخذ "رين" الداخلي. قبلت. عضت. كانت العضة نغمة وانتقلت النغمة إلى الداخل. تحرك فمها أعلى، إلى الرطوبة، ووجد لسانها الحجر بالداخل وتتبع حوله. كانت اهتزازة الحجر واهتزازة اللسان بنفس التردد، وتقوس ظهر "رين" وأمسكتها القيود.
انضمت أصابع "النشاز" إلى لسانها. إصبعان يضغطان في الداخل، بجانب الحجر، وكان الامتلاء المزدوج صوتاً لم تصدره "رين" من قبل، أنين حاد انكسر في الهواء. ضغطان بداخلها، الأصابع والحجر، وكان المزيج طاغياً، كل نغمة تصدر في آن واحد. مارست "النشاز" الجنس معها ببطء بيدها، الأصابع تتحرك ضد الحجر، الحجر يتحرك مع كل دفعة، وكان التحرك زاوية مختلفة في كل مرة، تردد مختلف. لم يعرف جسد "رين" أي شيء يتبع، وكان عدم المعرفة هو الحرية، كان عدم الإفراط في التفكير الذي أصبح جسدياً.
تصاعد الإيقاع. ذهبت يد "النشاز" إلى المشابك وسحبت، دفعة واحدة، وكان الألم خطاً ساطعاً من الحلمتين إلى المكان الذي كان اللسان يعمل فيه، والتقى الخط بالأصابع والحجر. انكسرت "رين". تحركت النشوة الجنسية عبرها في أمواج، جسدها ينقبض حول الأصابع والحجر، وشعرت "النشاز" بذلك، وكان الصوت الذي أصدرته منخفضاً، حنجرياً، صوتاً لم تسمعه "رين" منها من قبل، صوتاً لا يحمل شيئاً من الدقة.
لم تنسحب "النشاز". استمر فمها في العمل، أبطأ، مستخرجاً النشوة الجنسية، ودفء نفس "النشاز" ورطوبة فم "النشاز" والحجر بداخلها والمشابك على حلمتيها والحبل على معصميها كلها اجتمعت معاً، وكان هذا الاجتماع هو الاحتواء.
تحركت "النشاز" صعوداً على جسد "رين". استلقت بجانبها. ذهبت يدها إلى بطن "رين"، باطن الكف، دافئاً، وكان الدفء هو الرعاية. سحبت يدا "رين" المربوطتان ضد الحبل وأمسك الحبل، وكان الإمساك هو القفص، وكان القفص هو الحرية.
دندن الحجر. منخفضاً. يبقيها على الحافة. لا يدعها تهبط. يد "النشاز" على بطنها والحجر بداخلها والحبل على معصميها والمشابك على حلمتيها، وكانت "رين" محتضنة، ممتلئة، كانت الآلة تستريح ولكن ليست صامتة، تدندن، تنتظر الحركة التالية.
"أنتِ مختلفة"، قالت "النشاز".
"أنتِ جعلتني مختلفة."
"لم أصنعكِ هكذا. هذا ليس ما صنعته."
"لا. هذا ما أكونه عندما يتوقف الضجيج."
نظرت "النشاز" إليها وكان الشيء خلف عينيها الرماديتين خوفاً. ليس من "رين". بل من نفسها. خوف امرأة بنت شيئاً لا تستطيع تفكيكه.
في صباح اليوم الثامن، لم تجثُ "رين" عندما طُلب منها.
وقفت. يداها على جانبيها. الطوق يدندن. نظرت إلى "النشاز" ولم تجثُ. سكنت "النشاز"، الصبر الخطير، وسكنت الغرفة.
"اجثي"، قالت "النشاز" مرة أخرى.
"لا"، قالت "رين".
الكلمة الحقيقية. كلمة العقد. قرأتها "النشاز" وكانت "لا" حقيقية. لم تدفع. لم تكن "رين" ترتعش ولم تكن تتقلص، وكانت واقفة وذقنها مرفوعة وصوتها الحقيقي في حلقها.
"اجلسي، إذن"، قالت "النشاز". تنازل صغير لدرجة أنه كان بالكاد نفساً. جلست "رين". ساقاها متقاطعتان. يداها في حجرها. شكل مختلف. شكل اختارته هي.
جثت "النشاز" أمامها.
تغيرت الغرفة. سكنت الآلات، كلها، لأن "النشاز" كانت جاثية على ركبتيها أمام "الرنانة" ولم تعرف الدار ماذا تفعل حيال ذلك. كانت "النشاز" جاثية على ركبتيها نغمة خاطئة في مكان خاطئ، وكان هذا الخطأ مرعباً لأنه عنى أن شيئاً قد تحول ولم يدونه أي منهما.
لمست وجه "رين". ليس الفك، ليس القبضة. أطراف الأصابع على خد "رين"، خفيفة، حذرة. انحنت إلى الأمام وضغطت شفتيها على جبين "رين".
لم تكن القبلة جنسية. لم تكن قسوة. لم تكن اختباراً أو تخطيطاً. كانت شيئاً لم يكن لدى "النشاز" فئة له، وشعرت به "رين" في المكان الذي تتجمع فيه الرغبة، إلا أن الشعور لم يكن رغبة، كان أدفأ، كان الشيء الذي ليس لها اسم له.
انسحبت "النشاز". كانت عيناها الرماديتان قريبتين واتسع الشق، واستطاعت "رين" أن ترى اللحظة التي أدركت فيها "النشاز" أنها تسقط، وكان هذا الإدراك أفظع شيء رأته "رين" على وجه بشري على الإطلاق.
وقفت. غادرت الغرفة. جلست "رين" على الأرض والحجر لا يزال بداخلها، يدندن بخفوت، ووضعت يدها على جبينها حيث كانت الشفتان. بدأ "لارغو" يعزف، منخفضاً وحزيناً. كانت الأزهار على الطاولة بثلاث زهرات. دندنت الأحجار على حافة النافذة.
في تلك الليلة، جاءت "النشاز" إلى السرير وكانت "رين" مستيقظة، واستلقت "النشاز" ووضعت "رين" يدها على كتف "النشاز" ولم تبتعد "النشاز". استلقتا في الظلام ودندن الحجر بخفوت داخل "رين"، تهويدة الآن، لا عذاباً، وكانت نغمة "النشاز" الخاطئة هادئة، لطيفة تقريباً.
لم تنم "رين". استلقت ويدها على كتف أخطر امرأة في المدينة وشعرت بالشجاعة تستقر في عظامها، وكان هذا الاستقرار ملكها، كان الشيء الذي تبنيه من الصمت والألم والرغبة والشيء الجديد الذي لا اسم له.
تنفست "النشاز" ضدها في الظلام وأمسكت "رين" كتفها ولم تتركها.