Chapter 1
المسافة بينهما
كانت الشمس تذوب في بحر العرب، وتصبغ كل شيء بلون العنبر والورد. امتد الخليج الصغير الخاص هادئًا وبكرًا، تحيط به تشكيلات صخرية قائمة منذ آلاف السنين، والصوت الوحيد كان إيقاع الأمواج الصغيرة وهي تلامس الرمال.
وقفت ليلى على حافة الماء، بالكاد تلامس أقدامها الرغوة. كانت في الثالثة والعشرين من عمرها، وكانت هيئتها توحي وكأنها نُحتت من شيء أدفأ من الحجر. بشرة زيتونية، وعينان داكنتان تحملان نوعًا من الشقاوة أقدم من سنوات عمرها، وشعر أسود منسدل يتجاوز كتفيها ويرتفع مع نسيم البحر. كانت ترتدي فستانًا قطنيًا رقيقًا، أبيض اللون، لا شيء تحته، وكانت تعلم أنه يراقبها. كانت تعلم أنه سيفعل.
خلفها، جلس ماركوس على قطعة خشب طافية، ساعداه يستريحان على ركبتيه، ويداه تتدليان بينهما. كان في الحادية والأربعين من عمره، طوله ستة أقدام وأربع بوصات، عريض المنكبين بطريقة ناتجة عن سنوات من العمل الشاق لا عن أي صالة ألعاب رياضية. كان وجهه يحمل آثار حياة لم تكن رقيقة. خطوط حول عينيه. ندبة عبر حاجبه الأيسر لم تلتئم تمامًا بشكل صحيح. كان شعره بنيًا، كثيفًا، وطويلاً أكثر مما ينبغي لرجل في منصبه، يلامس ياقة قميصه وينسدل على جبهته في تموجات جامحة كان نسيم البحر يدفعها باستمرار. أعطاه ذلك مظهرًا يجمع بين نصف محارب ونصف شاعر متعب.
بدا كرجل تعلم أن يتوقع خيبة الأمل وتوقف عن السعي وراء أشياء قد لا تبادله السعي.
أدارت رأسها بما يكفي لتلتقط نظراته، وابتسمت.
أبعد نظره أولاً. كان يفعل ذلك دائمًا.
"أنت تحدق،" قالت.
"كنت أراقب الماء."
"كنت تراقبني."
صمت. "الماء خلفك."
ضحكت، ذلك الصوت الخافت من حنجرتها، وعادت لتنظر نحو الأفق. التقط الفستان الريح وضغط على جسدها، محددًا انحناءة وركيها، وثقل صدرها الصغير. تركت ذلك يحدث. أرادته أن يرى. كانت تريده أن يرى منذ شهور.
كان ماركوس قد استُؤجر من قبل شركة عائلتها قبل عام تقريبًا. مستشار لوجستيات، استُقدم لإعادة هيكلة عمليات أُديرت بشكل سيء لسنوات. كان كفؤًا، هادئًا، وحافظ على مسافة بينه وبين كل ما ليس عملًا. كانت قد راقبته بالطريقة التي يراقبها بها الآن، من مسافة حذرة، تدرسه كما تدرس شيئًا يحيرك. لم يكن مثل الرجال الذين عرفتهم. الرجال الذين عرفتهم كانوا يؤدون أدوارًا. كانوا يتفاخرون ويتنافسون ويعلنون عن أنفسهم. أما ماركوس فكان يتحرك ببساطة في الغرف وكأنه يحاول ألا يزعج الهواء.
لكنها رأت شيئًا آخر. رأت كيف يشد فكه عندما يتحدث رجل آخر في المكتب متجاوزًا إياها في اجتماع. رأته يبقى متأخرًا، يراجع أرقامًا لم تكن من مسؤوليته، لأن مشروعها كان متأخرًا. وجدت القهوة على مكتبها مرات أكثر مما يمكن تفسيره بالصدفة. ومرة، في ممر، عندما كان المبنى قد فرغ ولمست ذراعه لتلفت انتباهه، رأت شيئًا يتحرك خلف عينيه أخمده على الفور، كإغلاق باب.
قررت حينها أنها ستفتح ذلك الباب.
استغرق الأمر أربعة أشهر. أربعة أشهر من إيجاد أسباب لتكون قربه. أربعة أشهر من الوقوف قريبة جدًا، من ترك يدها تتوقف على كتفه عندما تنحني لتنظر إلى شيء على شاشته، من ترك شعرها منسدلاً عندما تعلم أنهما سيكونان في نفس الغرفة. لم تكن ساذجة. كانت تعلم ما تفعله. كما كانت تعلم أنه لن يبدأ أبدًا، ولا حتى بعد ألف عام، لأنه أقنع نفسه بأنه لا يملك الحق في ذلك.
لذلك طلبت منه أن يأتي إلى هنا. إلى هذا الشاطئ. كانت عائلتها تملك العقار. لقد صاغتها كأمر يتعلق بالعمل، خلوة للتخطيط، وقد وافق لأنه كان محترفًا ولأنه لم يستطع التفكير في سبب للرفض لا يكشف عما كان يحاول إخفاءه.
الآن كانا هنا، وقد تلاشت الذريعة في مكان ما حوالي الساعة الثانية، وكانا مجرد شخصين على شاطئ مع غروب الشمس والحقيقة تجلس بينهما كجسد ثالث.
عادت ليلى تمشي نحوه. كان الرمل دافئًا تحت قدميها. توقفت أمامه، قريبة بما يكفي لتكاد ركبتاها تلامسان ركبتيه.
"أنت تفعل ذلك دائمًا،" قالت.
"أفعل ماذا؟"
"تبعد نظرك."
رفع ماركوس عينيه إلى عينيها. دفع شعره البني شبه الطويل عن جبهته بيد خشنة، عادة عصبية لم يكن يبدو أنه يعلم بوجودها لديه. كانت عيناه رماديتين، بلون الحجر القديم، وكان فيهما شيء يجعل معدتها تنقبض في كل مرة.
"أبعد نظري لأن النظر إليك..." توقف.
"ماذا؟"
"معقد."
"لماذا؟"
زفر. "أنتِ تعلمين لماذا."
"أخبرني."
"ليلى."
"أخبرني." مدت يدها ولمست وجهه. فقط أطراف أصابعها، على طول خط فكه، تتتبع الندبة عند حاجبه. شعرت به يتصلب. لم يبتعد، بل استعد، بالطريقة التي يستعد بها الرجل لشيء يؤلمه.
"أنا أكبر منك سنًا،" قال. "أنا متعب جدًا. أنا أكثر من اللازم..." بحث عن الكلمة. "مُستهلك."
"هل تظن أنني لا أعرف ما أريد؟"
"أعتقد أنك تريدين شيئًا، وأعتقد أنك تظنين أنني هو، وأعتقد أنك ستستيقظين يومًا ما وتدركين أنني لست كذلك."
اقتربت أكثر. ضغطت ركبتاها على ركبتيه. أخذت يديه، اليدين الكبيرتين الخشنتين اللتين قامتا بعمل لن تفهمه أبدًا بشكل كامل، ووضعتهما على وركيها، فوق القطن الرقيق.
"أعتقد،" قالت، "أنك الرجل الوحيد الذي جعلني أشعر بالسكينة. وأعتقد أنك الرجل الوحيد الذي أردت أن أكون ساكنة لأجله. وأعتقد أن هذا يخيفك أكثر من أي شيء حدث لك على الإطلاق."
لم تتحرك يداه من على وركيها. لكن أصابعه ضغطت للداخل، قليلًا فقط، وشعرت بحرارة كفيه عبر القطن وشعرت بجسدها يستجيب، دفء يتفتح في أسفل بطنها، وليونة بين فخذيها.
"لا أعرف كيف أكون لطيفًا،" قال. "ليس بالطريقة التي تحتاجينها."
"كيف تعرف ما أحتاج؟"
"لأنني راقبتك. وراقبت ما تستجيبين له. وأعلم أنني لو لمستك بالطريقة التي فكرت في لمسك بها، فلن أرغب في التوقف."
انحبس أنفاسها. "لا أريدك أن تتوقف."
"ليلى."
"ماركوس." قالت اسمه بشكل مختلف عما قاله هو اسمها. قال اسمها كتحذير. قالت اسمه كباب ينفتح. "أنا لا أطلب منك أن تكون حذرًا معي."
تغيرت عيناه. ذلك الشيء الذي رأته مرة في الممر، الشيء الذي كان قد أخمده، رأته الآن، وهذه المرة لم يغلق الباب. كان حرارة وجوعًا وشيئًا أعمق، شيئًا كان محبوسًا لفترة طويلة لدرجة أنه خرج جائعًا.