Dust Remembers What the Wind Forgot

Chapter 1

ما رآه الغبار

كان الغبار صبوراً.

راقب من زوايا الغرفة، يتجمع في الأماكن التي لم يعد يصلها الاهتمام، يبني نصباً صغيرة للحظات التي لم تعد تُزار. الغبار لا يحكم. يصل الغبار ببساطة حيث تُركت الأشياء طويلاً.

كانت هناك ساعة على الحائط. ليست ساعة مميزة. كان وجهها عادياً وتحركت عقاربها بنوع من العناد الذي ينبع من عدم معرفة كيفية التوقف. كانت الساعة تحاول. لسنوات كانت تحاول. كل دقة كانت قرباناً. وكل طقة دعاءً بأن تصمد الغرفة.

كانت النافذة المقابلة للساعة مفتوحة دائماً.

كان هذا هو الجرح الأول، وإن لم تكن الساعة تعرفه كجرح حينها. اعتقدت النافذة أن الهواء يجب أن يأتي من كل مكان. وأن النسيم القادم من الشرق لم يكن كافياً عندما كان هناك أيضاً نسيم من الغرب، من الجنوب، من التلال التي لم تستطع الساعة رؤيتها. سمتها النافذة حرية. وسمتها الساعة محاولة.

فهمت الساعة أن النافذة مصنوعة من الزجاج والزجاج شفاف. يرى كل شيء. يريد أن يُرى من خلاله من جميع الاتجاهات. لذا استمرت الساعة في الدق. أعطت تروسها. أرخت نوابضها الخاصة لتبقي الغرفة دافئة. سمحت لعقاربها بالتحرك أسرع عندما أرادت النافذة ساعات ضوء أكثر. سمحت لوجهها بالتشقق عندما هبت الرياح بقوة شديدة لأن الوجه المتشقق لا يزال يخبر بالوقت. الساعة المكسورة يمكن أن تكون صحيحة أيضاً.

راقب الغبار كل هذا.

الغبار هو ذاكرة الأشياء. هو ما يصبح عليه الجلد عندما لا يلمس بعد الآن. هو ما تصبح عليه الضحكات عندما تسكت الغرفة. يستقر على أكتاف اعتادت أن ترتجف بشيء قريب من الفرح ويحولها إلى رمادية. لا يطلب الإذن. لا يعتذر.

كان الزمن في الغرفة أيضاً. الزمن دائماً في الغرفة. لكن الزمن أصبح مشوشاً. لم يعد يعرف ما إذا كان يمر أم يقف ساكناً لأن الساعة استمرت في التخلي عن ساعاتها. كان الزمن ينظر إلى النافذة ثم إلى الساعة ويشعر بشيء لم يشعر به من قبل. شيء أشبه بالشفقة. الزمن لا يشفق عادة على أحد لأن الزمن يأخذ من الجميع بالتساوي. لكن الساعة كانت تتخلى عن نفسها قبل أن يتمكن الزمن من أخذ أي شيء. كانت الساعة تفرغ نفسها. لم يتبق للزمن شيء ليجمعه.