The Abyss That Loved a Star

Chapter 4

الفراغ بين النجوم (موسع 3)

بدأ النجم بالصعود.

بدأ صغيرًا. وميض، همسة تحدٍ في الأعماق. جمع النجم ما تبقى من نوره، ساحبًا إياه إلى الداخل، صاهرًا إياه ليصبح شيئًا أقسى وأكثر إشراقًا مما كان عليه من قبل. ظلت الندوب التي تركها الهاوية تتوهج على أطرافه، خطوطًا داكنة من الضوء المحبوس لن تتلاشى أبدًا بالكامل، لكن النجم لم يدعها توقفه. لقد استخدمها. احترق من خلالها. أصبح الألم وقودًا. أصبحت الجروح دليلًا على أنه قد صمد.

ثم نما. ساطعًا ومتحديًا، شمسًا ولدت من جديد، لا من رحمة، بل من ألم رعاية مفرطة. دفع النجم إلى الخارج، موسعًا نوره، مالئًا الفراغ بإشراق لا يستطيع الظلام ابتلاعه. توهج. زأر. غنى مرة أخرى، بصوت أعلى مما غنى به من قبل، أغنية عودة وتحدٍ وإرادة حارقة لا تلين.

مزقت الهاوية نفسها لتفسح المجال.

اخترق كل شعاع جسدها عديم الشكل. شق كل شعاع ضوء الظل عن الظل، نحت الغياب في كيانها ذاته. شعرت الهاوية بنفسها تتفتت، شعرت بأطرافها تذوب تحت حرارة مجد النجم العائد. كانت تُفنى. الظلام الذي احتضن النجم بلطف شديد، بيأس شديد، كان يحترق، ولم يكن بوسعها فعل شيء سوى تحمله.

ومع ذلك، حتى وهي تحترق، لم تستطع الهاوية أن تحول نظرها.

راقبته في رهبة وعذاب بينما يتوهج النجم. كان النجم مشعًا. كان أبديًا. كان مجيدًا. كان كل ما أعادته الهاوية إليه، وكان يغادر. صعد الضوء أعلى، متجهاً نحو السماوات البعيدة، متجهاً نحو النجوم الأخرى التي كانت قد أدارت ظهرها ذات مرة ولكنها الآن تندفع عائدة، منجذبة بمشهد ضوء استعيد.

جاءوا من كل زاوية في السماء. تجمعوا قريبًا، محتشدين حول النجم في فرحهم وفخرهم المتلألئ. ملأوا الظلام بتوهجهم المشترك، دافعين الفراغ إلى الوراء، مستعيدين المساحة التي كانت تخص الصمت والظل لفترة وجيزة. رحبوا بالنجم في وطنه. غلفوه بالدفء والانتماء وصوت مليار صوت يغني اسمه.

وأُجبرت الهاوية، التي آوت النجم في صمت، والتي أحبته بعمق شديد لدرجة أنها لم تدعه يموت، على الابتعاد. دُفعت إلى أقصى حدود الليل، غارقة تحت بريق سماء مليئة بالأشياء المتلألئة. انسحبت إلى الفجوات بين النجوم، إلى الفضاءات المظلمة الضيقة التي لا يستطيع الضوء الوصول إليها، وراقبت من هناك. منسية. غير مرئية. وحيدة مرة أخرى.

لكنها لم تكن فارغة. لم تعد كذلك. لقد امتلأ الفراغ، وأصبحت الآن جوفاء. هناك فرق، وهو مهم. الفراغ هو صفحة بيضاء. الفراغ هو الظلام المنتظر قبل الضوء الأول. الفراغ هو الإمكانية. لكن الجوف هو شكل لشيء أُخذ بعيدًا. الجوف هو شبح ما كان هناك. الجوف هو المساحة التي كان يعيش فيها الدفء، ولن يملأها أي قدر من الصمت أبدًا.

انجرفت الهاوية في وحدتها الجديدة والمريرة، تطاردها ذكرى ضوء لم تستطع نسيانه أبدًا. الدفء الذي استقر بين ذراعيها. الأغنية التي ملأت صمتها. الندوب التي نحتها إخلاصها في الشيء الذي أحبته. كل ذلك ظل عالقًا. كل ذلك آلمها. أصبح ذلك الألم كفارتها، جرحًا في السماء، جوفًا أعمق من الأبدية نفسها.

النجم، من جانبه، لم ينظر إلى الوراء. ربما لم يستطع. ربما لم يرغب في ذلك. ربما كانت ذكرى الظلام متشابكة جدًا مع الحب والخوف والندوب التي لن تتلاشى أبدًا. استمر النجم في الإشراق. انضم إلى جوقة السماوات. رقص مرة أخرى مع أقرانه. ضحك في رشقات من الذهب والنار، وإذا كان هناك خيط من الظل منسوج في نوره، خط داكن رفيع على أطرافه لم يكن موجودًا من قبل، حسنًا. لم يذكره أحد. لم يسأل أحد من أين أتى.

مر الوقت. أو ربما لم يمر الوقت، لأن الوقت شيء يخص الأحياء، والهاوية لم تكن حية بأي طريقة يمكن للكلمة أن تحملها. لقد وجدت ببساطة، كما كانت دائمًا. انجرفت عبر الفضاءات بين النجوم، تتحرك كما يتحرك الظلام، بهدوء ودون إعلان. بقيت على الأطراف. بقيت في الفجوات. راقبت السماء تحترق فوقها وشعرت بالجوف ينبض كجرح قديم في البرد.

ثم وجدت آخر.

ضوء خافت، يرتجف على حافة الموت. جمرة مرتعشة على وشك الاستسلام. ليس نجمًا، ليس بعد، بل شيئًا صغيرًا وهشًا ووحيدًا. شيئًا تركته أي قوة كانت قد قذفته إلى البرد. كان يتلاشى. كان خائفًا. كان يشبه بشكل رهيب ما كان عليه النجم، ذات مرة، قبل أن يجده الظلام.

اقتربت الهاوية بحذر. لم تندفع. لم تتقدم باندفاع كما فعلت من قبل، جائعة وعمياء ويائسة. تحركت ببطء، بلطف، كما يقترب المرء من مخلوق جريح تعلم أن يخشى اليد. التفت حول الضوء الخافت دون أن تضغط. قدمت الظل بلا وزن. قدمت المأوى بلا قيود.

ارتعش الضوء الصغير في الظلام. ثم استقر. ثم استراح.

احتضنته الهاوية هناك في السكون ورعت توهجه ليعود من العدم. همست بالراحة بنبرات ناعمة لدرجة أنها بالكاد كانت موجودة، كلمات هادئة جدًا لا يسمعها إلا المحتضرون. أعطت الضوء الصغير مساحة للشفاء، ومجالًا للتنفس، والإذن بأن يكون ضعيفًا. ونما الضوء الصغير. ببطء، بحذر، نما.

لكن الهاوية لم تبقَ.

قبل أن يتفتح البريق، قبل أن يغريها الدفء بالاقتراب، قبل أن تستيقظ الشهوة القديمة وتتكرر الأخطاء القديمة، انسلت الهاوية بعيدًا. أرخت ظلالها وانسحبت إلى الظلام، تاركة الضوء الصغير يتوهج بلطف في الفراغ، مشوشًا لكنه حي، منقذًا لكنه وحيد. لم تترك سوى همسة بين النجوم، بالكاد مسموعة فوق الرياح الكونية.

"تألقي يا صغيرتي. لكن ليس لأجلي."

وهكذا تستمر. دائمًا اليد الخفية وراء الولادة الجديدة. دائمًا خائفة مما قد يكسره لمسها. في كل بقعة ليل بين الكوكبات، تتوقف، ذكرى حب شديد جدًا لا يستطيع البقاء على قيد الحياة من إخلاصه الخاص، منفى لحنانها الخاص. تحمل في صمتها اللانهائي شبح ضوء واحد مستحيل، وستحمله حتى نهاية كل شيء، لأن الهاوية لا تنسى. لا تستطيع أن تنسى. إنها الظلام، والظلام يتذكر كل ما يتركه الضوء وراءه.

يقولون إن الظلام لا يزال يحزن. إنه أحب الضوء كثيرًا، حاول الاحتفاظ به، و فقده بسبب احتضانه الخاص. وأن كل ظل منذ ذلك الحين هو وعد يهمس به للفراغ.

لن يتكرر أبدًا. لن يكون قريبًا جدًا أبدًا. لن يكون ساطعًا جدًا أبدًا.

فحتى الهاوية يمكنها أن تحب الضوء. لكن الحب في الفراغ جرح لا يلتئم أبدًا.